بسم الله الرحمان الرحيم
هنيئا لك، للوالدة و الوالد، للعائلة، لنا جميعا…
تم التصريح اليوم بنتائج السنة أولى ماجستير فلسفة.. و كان هيثم - كما كان طوال دراسته- متفوقا و بامتياز…
هو الأول إلى حد الآن بعد التصريح بنتائج ثلاث مجموعات..
هو الأول في كل المواد سواء كانت عربية اللسان أو فرنسية و سواء كانت كتابية أو شفاهية…
كان المعدل 13.76 من عشرين…
و كان إعجاب الأساتذة بهذا الذي يخرج من ظلمات السجون التونسية بعد أن قضى بها خمسة عشر سنة في ظروف لا تمت للإنسانية بشيء، خمسة عشر سنة محروم في أغلبها الأوراق و الأقلام، أما الكتب فقد تجد في السجن العنقاء لكن لن تجد به كتابا جلبته عائلة لابنها … إعجاب بالجدية و الإصرار و و العزيمة التي لم تفتر بتقدم السن و المضايقات المسلطة على صاحبنا في حركاته و سكناته منذ أن غادر السجون الصغيرة و طالت كل أفراد عائلته…
لله در هذا الرجل، أي طينة صنع ؟؟؟
بل في أي مدرسة نشأ و في أي بيئة ترعرع؟؟
هيثم يهدي نجاحه الباهر لوالدته الصبور ، لإخوانه في غرف الموت قطرة قطرة، للأحرار الذين ساندوه و لا زالوا، إلى كلودين و لويزا و كل الذين يؤلمهم ما انحطت إليه حقوق الإنسان في البلد…
هيثم:
حقيق لعائلتك أن تفخر بك
و حقيق لإخوانك أن يفخروا بك
و حقيق لحركة درجت بين صفوفها و لم تبخل عليها يوما بجهدك و عقلك أن تفخر بك..
و موعدنا نجاح آخر… نجاح آخر تقر به أعين كثيرة و إن أغاض آخرين…
أما المضايقات التي لم تنقطع يوما فقد صلب عودك و هي معك.. و لا عليك.. كنت أرجو اليوم أن تكون قد وصلت منزل العائلة قبل قدوم أولائك “غير المرغوب فيهم”، و تستقبلهم هذه المرة ببعض المشروبات بمناسبة تفوقك الباهر عسى بعض الضمائر تصحو قليلا فيحدثون أطفالهم عن الذي يضايقون باستمرار و مع ذلك تزيده هذه المضايقات تألقا و تغتنم الفرصة فتبلغ رئيس المركز الذي تعود إليه بالنظر بأن بإمكانه القدوم إلى البيت ليشرب “نخب “نجاحك، أما الذهاب إليه دون استدعاء فأخبره أنك تحترم القانون و كفى….
جرجيس في:25 أفريل 2008
عبدالله الـزواري
بسم الله الرحمان الرحيم











No comments
تلقيمات التعليقات لهذا المقال