بسم الله الرحمان الرحيم

شعار كثير ما ردده ” إستراتيجيو” كرة القدم و غيرها من الرياضيات على شاشة التلفزة الرسمية.. ويبدو أن جهات حزبية أو من الدائرة في فلكها اقتبست من هذا الشعار أسلوبا للتعامل مع ناشطي حقوق الإنسان في بنزرت.. تتعرض الرابطة التونسية لحقوق الإنسان التي طالما افتخرنا بها بوصفها أقدم منظمة في مجالها في القارة السمراء إلى محاصرة مستمرة حيث يمنع مناضلوها من ارتياد مقرها أو إقامة أي أنشطة فيه مع استثناءات قليلة… و فرع بنزرت- مثل بقية فروع الرابطة- معطل عن العمل رغم أنه لم ترفع أي قضية عدلية بخصوصه.. و لم يشهد مقره أي نشاط منذ ما يزيد عن السنتين أو الثلاث إذ استثنيا ‘الاقتحام المبارك” الذي أقدم عليه مناضلو الفرع و حقوقيو الجهة و ناشطوها ثاني أيام عيد الأضحى السابق… حيث تمكنوا من دخول مقرهم بعد تدافع مع أعوان الأمن تضرر منه رئيس الفرع بالذات السيد علي بن سالم..
مناضلو بنزرت و ناشطوها قدموا المثل في أكثر من مناسبة… و أصبحوا هاجسا يقض بعض المضاجع.. فيوما يحتجون على إرساء بارجة حربية أمريكية بميناء مدينتهم، و يوما آخر يردون التجمع في «حديقة الحب”…
لذلك رأى أحد الغيورين على الخنوع و الاستسلام و التواطئ أن لا يبقى دائما في موقع رد الفعل و الدفاع.. و أسعفه ذهنه الوقاد بفكرة قد تمكنه من نيل أبرز الأوسمة…

و كل إناء بما فيه…
ارتأى السيد الغيور أن ينتقل إلى الهجوم، و استقر رأيه على كتابة بعض الشعارات على واجهة مقر فرع الرابطة و بابه.. أي شعارات اختار و أي شعارات كتب؟؟؟

على واجهتي المقر كتب بدهن أسود و البنط الغليظ:
“حقوق الحيوان”
أما على الباب فكتب بدهن أحمر و بالبنط الغليظ كذلك:
“حقوق الحيوان برّ روّح”

متى وقع هذا الإنجاز الرائع؟؟؟

تم هذا الإنجاز الرائع اليوم الأربعاء الثاني من أفريل بين الساعة الثالثة و السادسة عصرا.. و هو وقت حساس جدا فالأعين التي لا تنام قد تغفو قليلا.. و يبدو أن هذا هو الذي تم فعلا… فحسب السيد محمد الصفاقسي – أحد ناشطي بنزرت- أن مر أمام المقر على الساعة الثالثة متوجها إلى عمله و لم يلاحظ أي كتابة على جدران المقر أو بابه و هو متأكد مما يقول لكن عند انتهاء عمله رأى الشعارات المذكورة أعلاه.. كما رآها كثير غيره…
و تسارع مناضلو بنزرت و ناشطوها و وطنيوها إلى مقرهم ليطلعوا على ما اعتبروه اعتداء آثما… و حضر السيد رئيس منطقة الأمن الوطني بالمدينة مسرعا.. و نفى أن يكون المقر مراقبا باستمرار كما نفى وجود أعوان يرجعون له بالنظر في محيط المقر… و لم لا يكون صادقا و الذين يرجعون له بالنظر ما هم إلا جزء من جهاز الأمن الذي تتعدد رؤوسه و أصحاب القرار فيه..
على كل بادر بعضهم بتغطية تلك الشعارات بمزيد من الدهن…و قد التقط بعض المناضلين صورا لواجهتي المقر بعد ما وقعت تغطية الشعارات…و قد تنشر لاحقا…
هل هي خطوة أخرى يخطوها أنصار دولة القانون والمؤسسات في اتجاه تكريس حقوق الإنسان و حرية التنظيم و التعبير؟؟
لمّ لا و لنا مجتهدون أفذاذ لهم في مثل هذا الميدان باع…. و ذراع؟؟
و الأكيد بل اليقين الذي لا يرتقي إليه شك أن من قام بهذا العمل لن يعرف مهما اجتهدت أجهزة الأمن المختلفة في البحث عنه و مهما استعانت بمخبريها….. ألم يقل الشاعر:
عين الرضا عن كل عيب كليلة…
و صدق ..

جرجيس في : 3 أفريل 2008
عبدالله الزواري