You are currently browsing the monthly archive for أبريل, 2008.

بسم الله الرحمان الرحيم

حصـــــــــــاد الأسبــــــــــــــوع

الأربعاء30أفريل 2008

1) علمــت:

1- محمد القلوي أمام محكمة الاستئناف بقابس:

يمثل اليوم السيد محمد القلوي أمام المحكمة الاستئنافية الجنائية بقابس بعد أن استجابت المحكمة لطلب النيابة الذي جاء فيه:

“حيث أن وقائع القضية تتعلق جميعها بجنايات و منها ما يدخل في إطار الجرائم المستمرة بالإضافة على عدم مضي آجال السقوط إجرائيا نطلب من جناب المحكمة قبول الاستئناف شكلا و أصلا و نقض الحكم الابتدائي..”

أما التهم المحال بمقتضاها فهي تتراوح بين: الانخراط في عصابة، و التوافق على ميثاق للاعتداء على الأشخاص و الأملاك، و عقد اجتماعات غير مرخص فيها..

علما بأن المحكمة الابتدائية بقابس قد حكمت بعدم سماع الدعوى لسقوط التهم بفعل التقادم و ذلك يوم 22 ماي 2007… و قد استأنفت النيابة يوم 4 جوان 2007

و القضية الاستئنافية تحمل رقم 829 لسنة2008…

و قد كان السيد محمد القلوي قد حضر العديد من الجلسات قبل خروجه من السجن الصغير حيث كان ينقل من سجن العاصمة إلى سجن قابس ليذوق الأمرين في رحلة عذاب تتكرر مع تأخير كل جلسة..

للمتابعة: السيد محمد القلوي: 0021620037884

2- محمد صالح قسومة أمام محكمة الاستئناف بالمهدية:

و في إطار القضية 130 لسنة 2008 يمثل السيد محمد صالح قسومة السجين السياسي السابق و القيادي في حركة النهضة أمام محكمة الاستئناف بالمهدية.. التي تنظر في قضية متعلقة بالمراقبة الإدارية، و قد كان السيد محمد صالح قسومة قد حكم عليه بشهرين مع تأجيل التنفيذ إثر إيقاف السيد محمد صالح بمدينة سوسة التي ذهب إليها للقيام ببعض الفحوص بعد أن أعلم أعوان الأمن باعتزامه القيام بتلك الفحوص في مستشفى سهلول الجامعي بمدينة سوسة.. و كان ذلك في شهر ديسمبر 2007 و قضى بضع أيام بالسجن المدني بالمهدية، أفرج عنه إثر صدور الحكم مع تأجيل التنفيذ…

للمتابعة: 0021695280015

3- فؤاد الفرحان يعود إلى البيت:

و أخيرا استرجع فؤاد الفرحان المدون السعودي شيئا من حريته بعد إطلاق سراحه من قبل السلطات السعودية يوم 26 أفريل 2008 بعد أن قضى 145 معتقلا.. ما هي أسباب اعتقال الفرحان تبقى غامضة إذ لم يصدر عن السلطات السعودية ما يوضح ذلك… لكن وقع حجب مدونته قبل أسابيع قليلة من إطلاق سراحه… و قد اعتقل فؤاد أحمد الفرحان يوم 10 ديسمبر 2007… و كان قبل إيقافه بخمسة أيام كتب مقالا بمدونته بعنوان:” أشهر عشرة شخصيات سعودية لا أحبها ولا أتمنى لقائها..” و ذكر في قائمته كلا من: الأميرالوليد بن طلال ،المهندس عادل فقيه، محمد ال الشيخ ، الشيخ الدكتور سعد البريك،المذيع سليمان العيسى،رئيس القضاء الشيخ صالح اللحيدان، الصحفي عثمان العمير، وزير التجارة الدكتور هاشم يماني، المهندس خالد الملحم، و ذكر سبب موقفه منهم.. و قد ختم مقاله بأنه سيذكر في حلقة قادمة أشهر عشرة شخصيات سعودية يحبها و يتمنى لقاءها.. لكن الاعتقال حال بينه و بين ما وعد به و نحن في انتظار ه رغم حجب مدونته في السعودية بداية أفريل…

4- اليوم العالمي لحرية الصحافة:

يوم السبت القادم يوافق اليوم الثالث من ماي و هو اليوم العالمي لحرية الصحافة.. و قد تعودت منظمة “مراسلون بلا حدود ” إصدار ترتيب العالمي لحرية الصحافة ” حيث يتضمن ترتيب أكثر من 160 دولة من أكثرها احتراما إلى أقلها احتراما، و قد راوحت تونس بين مراتب مختلفة ضمن ثلاثين الدولة الأخيرة… فأين تراها هذه السنة؟؟؟

2) تـدبرت:

من مكارم الأخلاق
لما عفوت ولم أحقد على أحد
أرحت نفسي من هم العداوات
إني أحيي عـــدوي عند رؤيته
لأدفــع الشــــر عني بالتحيات
وأظهــر البشر للإنسان أبغضه
كما إن قد حشي قلبي مودات

الإمام الشافعي

3) سمعت:

1- في نفس هذا الوقت من كل سنة و مع اقتراب احتفال الطائفة اليهودية بعيد الفصح لديهم و زيارة ” االغريبة” تتكثف الدوريات الأمنية و الحواجز الثابتة و المتنقلة… ومن أبرز المساهمين في الجانب اللوجستي وكالات السيارات.. حيث تسخر السيارات للتعزيزات الأمنية ذات الزي المدني… هذه التعزيزات تأتي من مختلف جهات البلاد و من أغلبها و بالخصوص الولايات المجاورة… فهل تراهم يصارحوننا بتكلفة هذه الاستعداد على ميزانية الدولة و المداخيل المتأتية من القادمين زائرين من وراء البحار بعدما وفر لهم النظام الحاكم كل التسهيلات المتوقعة و غير المتوقعة…

ما رأي الحكماء و العباقرة لو اشترط مواطن السماح لهم بدخول البلاد مقابل السماح لإخواننا في غزة بالمغادرة و العودة للقطاع طيلة فترة إقامة هؤلاء مبجلين ببلدنا..

لكن متى كان للمواطن رأي ليسمع عندهم؟؟…

2- في احتفالات الشغالين بعيدهم أعدّ أحدهم كلمة جاء فيها: كان في قديم الزمان و سالف العصر و الآوان اتحاد يجمع الشغالين للدفاع عنهم و عن مصالحم، استمات مؤسسوه في الدفاع عنه و عن منخرطيه، لكن دوام الحال من المحال، فقد انقرض هؤلاء و حل محلهم عارفون باللعبة يقدرونها حق قدرها… فكان في عهدهم أن تغيرت المواقع…ثم انتبه صاحبنا متسائلا لعلي تجاوزت المربع المسموح به في إطار اللعبة؟؟؟ فمزق خطابه مرددا ” الباب إلي يجيك منو الريح….”

4) رأيــت:

درجة الرعب المبثوثة لدى المثقفين (أو أشباه المثقفين) و المعارضين ( أو أشباه المعارضين) و الرجال ( أو أشباه الرجال) قد تبلغ درجة تقارب اليأس من المثقف و المعارض والرجل… لكن عندما ترى ” الشجاعة” عند العامي من الناس و عند المرأة و الشباب ينبعث الأمل من جديد بأن لا تعولوا على المثقف و المعارض و… لكن عولوا على ملح الأرض، عولوا على الشباب الذي يرنو إلى تغيير حقيقي يعتبرهم من فضيلة الإنسان الذي كرمه ربه و جعل له حقوقا ثابتة في ثروة الأمة و خيراتها، و على النساء الكادحات اللاتي لم يتلوث وعيهم بحديث الصالونات ونضال الصالونات و قاعات الشاي و المكاتب المكيفة.. رأيت هذا بمناسبة الإمضاء على عريضة كتبها أصحابها مطالبين بتعيين طبيب مختص للعمل في المستشفى الجهوي بجرجيس عوضا عن آخر انتهى عقد عمله منذ زمن بعيد.. فبقدر مسارعة المرأة للإمضاء بقدر تلكؤ الرجل، و بقدر حماس الشباب بقدر فتور الشيوخ، و بقدر استعداد ‘ملح الأرض” بقدر حسابات النقابي و من لف لفه… و التغيير قادم لا محالة و يومها كم من الأزياء الجديدة قد يحتاج إليها الكثير من الذين همشوا من حولهم و كان الحري بهم أن يتقدموا الصفوف دفاعا عن الحقوق… سنسمع منهم بلا شك كما سمعنا طيلة الأسابيع الأخيرة من نوفمبر قبل أكثر من عشرين سنة أحاديث الحكمة و وقائع النضال و الاضطهاد الذي تعرضوا له… لكن هل ننسى؟؟؟

5) قــرأت:

بمناسبة ميلاد السيد الرئيس:

سيدي الرئيس

في عيد ميلادك الكام وسبعين

كل سنة وأنت طيب

واحنا مش طيبين

كل سنة وأنت حاكم

واحنا محكومين

واحنا مظلومين

واحنا متهانين

ويا ترى يا حبيب الملايين

فاكرنا ولا احنا خلاص منسيين

فاكر المعتقلين

فاكر الجعانين

فاكر المشردين

فاكر اللي ماتو محروقين

فاكر الغرقانين

الله يكون في عونك -

ها تفتكر مين وللا مين

في عيد ميلادك الكام وسبعين

بقول لك كلمتين

الأوله

شيلتنا طين

وهل تعلم أن النيل بقى رشاح

والجو أصبح بيئة والعيشة ولعة

والشرفا قلوبهم عالبلد والعة

وأنت عاملهم مذبحة ولا بتاعة القلعة

والاقتصاد سداح

والسرقة بقت كفاح

ومصر متاحة بس للسياح

وعرض البلد بقى مستباح

والتانية

ورتنا الويل

دا الخطوة في عهدك بقت ميل

والضحك بقى نواح وعويل

والكوسة

عارف الكوسة

ممكن أقولك فيها موواويل

والجامعة بقت يا إما كباريه أو دار مسنين

والشباب معظمهم من غير خمرة سكرانين

والعلم عز على المتعلمين

والأساتذة بقم دجالين

والقادة بقم طبالين

واديني في الهايف يا حبيب الملايين

والتالتة

عارف اليابانيين

زمان في سنة اتنين وخمسين

كان عندنا تروماي وكان عندنا علم ومتعلمين

وثقافة ومثقفين

وأدبا وعلما وفنانين

وكانو اليابانيين

بالنووي لسة مضروبين

وللصدقة مستحقين

دلوقتي إحنا فين وهما فين

هما فوق واحنا في أسفل سافلين

والرابعة

أمن البلد بقى تنين

والمحاكم اتملت مظالم

والعدالة بقت كمالة

وكلمة الحق في الزبالة

وأصحابها في الزنازين

والخامسة

القطاع العام…. عام

والفساد…. ساد

وفي جتة بلدنا بيرعى

أفتكر لجنابك إيه وللا إيه

وكل ذكرى ليك بدمعة

آآآآآآآآه آآآآآآآآه

أنا كنت حالف ميت يمين

أكملهم لك تمنية وسبعين

بس هاكفيهم ورق منين

وكل سنة و أنت

واحنا طيبين

قصيد وردني على البريد الإلكتروني من السيد بوراوي مختار

6) نقلــت:

جنود إسرائيل جعلوا من غزة مقبرة:

ما ترتكبه أسرائيل في حق الفلسطينيين يمثل”………” هذا ما أعلنه جيمي كارتر الرئيس الأسبق للولايات المتحدة أثناء زيارته الأخيرة للشرق الأوسط..

21 أفريل 2008

كان للسيد كارتر كذلك أيضا تحدي غضب الحكومتين الإسرائيلية و الأمريكية بلقائه في دمشق السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس شارخا العزلة و “الشيطنة”التي تسعى الديبلوماسية الغربية إلى الزج بالقوة السياسية المنبثقة عن صناديق الاقتراع في جانفي 2006..

جيمي كارتر البارع:

بحركته هذه- حركة ديبلوماسية إنسانية بسيطة- كان له الفضل -و له وحده- في إزاحة هذا الخجل من الانتماء لهذا المجتمع “الغربي” الذي يواصل تأييده الأعمى لدولة استعمارية محت فلسطين من الخريطة و التي تقود منذ ستين سنة ضد شعب بلا دفاععمليات عسكرية ذات طابع إرهابي و سياسة عنصرية و اغتيالات “مدروسة” أي خارجة عن إطار القانون…

http://www.silviacattori.net/article430.html

7) دعـاء:

“اللهم إني أعوذ بك من العجز، والكسل، والجبن، والبخل، والهرم، والقسوة، والغفلة، والعيلة، والذلة، والمسكنة، وأعوذ بك من الفقر، والكفر، والفسوق، والشقاق، والنفاق، والسمعة، والرياء، وأعوذ بك من الصمم، والبكم، والجنون، والجذام، والبرص، وسيئ الأسقام” رواه الحاكم، والبيهقي، وانظر صحيح الجامع1/406.

عبدالله الــــــزواري

Abzouari@hotmail.com

بسم الله الرحمان الرحيم

هنيئا لك، للوالدة و الوالد، للعائلة، لنا جميعا…

تم التصريح اليوم بنتائج السنة أولى ماجستير فلسفة.. و كان هيثم - كما كان طوال دراسته- متفوقا و بامتياز…
هو الأول إلى حد الآن بعد التصريح بنتائج ثلاث مجموعات..
هو الأول في كل المواد سواء كانت عربية اللسان أو فرنسية و سواء كانت كتابية أو شفاهية…
كان المعدل 13.76 من عشرين…
و كان إعجاب الأساتذة بهذا الذي يخرج من ظلمات السجون التونسية بعد أن قضى بها خمسة عشر سنة في ظروف لا تمت للإنسانية بشيء، خمسة عشر سنة محروم في أغلبها الأوراق و الأقلام، أما الكتب فقد تجد في السجن العنقاء لكن لن تجد به كتابا جلبته عائلة لابنها … إعجاب بالجدية و الإصرار و و العزيمة التي لم تفتر بتقدم السن و المضايقات المسلطة على صاحبنا في حركاته و سكناته منذ أن غادر السجون الصغيرة و طالت كل أفراد عائلته…
لله در هذا الرجل، أي طينة صنع ؟؟؟
بل في أي مدرسة نشأ و في أي بيئة ترعرع؟؟
هيثم يهدي نجاحه الباهر لوالدته الصبور ، لإخوانه في غرف الموت قطرة قطرة، للأحرار الذين ساندوه و لا زالوا، إلى كلودين و لويزا و كل الذين يؤلمهم ما انحطت إليه حقوق الإنسان في البلد…
هيثم:
حقيق لعائلتك أن تفخر بك
و حقيق لإخوانك أن يفخروا بك
و حقيق لحركة درجت بين صفوفها و لم تبخل عليها يوما بجهدك و عقلك أن تفخر بك..
و موعدنا نجاح آخر… نجاح آخر تقر به أعين كثيرة و إن أغاض آخرين…
أما المضايقات التي لم تنقطع يوما فقد صلب عودك و هي معك.. و لا عليك.. كنت أرجو اليوم أن تكون قد وصلت منزل العائلة قبل قدوم أولائك “غير المرغوب فيهم”، و تستقبلهم هذه المرة ببعض المشروبات بمناسبة تفوقك الباهر عسى بعض الضمائر تصحو قليلا فيحدثون أطفالهم عن الذي يضايقون باستمرار و مع ذلك تزيده هذه المضايقات تألقا و تغتنم الفرصة فتبلغ رئيس المركز الذي تعود إليه بالنظر بأن بإمكانه القدوم إلى البيت ليشرب “نخب “نجاحك، أما الذهاب إليه دون استدعاء فأخبره أنك تحترم القانون و كفى….
جرجيس في:25 أفريل 2008
عبدالله الـزواري
بسم الله الرحمان الرحيم

بسم الله الرحمان الرحيم

مقصلة المراقبة الإدارية

صدر عليه حكم بالسجن لمدة ستة سنوات يوم 14 فيفري 1999… و عرف في غياهب السجون البعض مما عرف إخوانه في فضاءات التشفي و معتقلات الموت البطيء أو الموت قطرة قطرة ( على غرار الديمقراطية قطرة قطرة).. و قد نعود إلى معاناته داخلها.. و كان يوم 3 مارس 2003 يوم انتقاله من ” السجون الصغيرة” إلى السجن الكبير.. و كما للسجون الصغيرة فنون في التشفي و التنكيل فللسجن الكبير فنون كذلك.. و لعل من أبرزها “المراقبة الإدارية” ذلك الحكم التكميلي الذي لم تبخل به مختلف الهيئات القضائية التي كان لها “شرف” المساهمة في إزاحة خصم سياسي من المشهد العام التونسي من أجل إحكام القبضة على مختلف بقية مكوناته، لم تبخل به على الأغلبية المطلقة من قيادات حركة النهضة و أعضائها و المتعاطفين معها و من شاركها في الخلفية العقائدية عموما…

طلبوا من صاحبنا الحضور لديهم للإمضاء في دفتر خاص أعدوه للغرض.. و مع أن بدعة الإمضاء هذه قد اختلقوها ليا لعنق القانون و كسرا لعظامه- و هذا ما أجمع عليه رجال القانون- فأن صاحبنا لم يمتنع عن ذلك بل طالب بقرار وزير الداخلية الذي أوكلت السلطة القضائية مطلق التصرف في هذا الشأن دون أدني اعتبار لمختلف مصالح المحكوم عليه بها.. رأوا في هذه المطالبة تحديا لهم و لسلطتهم المطلقة و لم يراعوا فيه إلا و لا ذمة..فأوقفوه من جديد و لم يمض على سراحه شهران فحسب.. و مثل أمام محكمة ناحية منزل بوزلفى التي لم تر فيما فعلوا أي مخالفة للقانون رغم أن المخالفة أجلى من أن يتشكك فيها الأعشى بل الأعمى.. أصدرت حكمها بإدانته بالسجن لمدة ثلاثة أشهر… ثم كان الاستئناف بعد مدة قصيرة و لم تساير هيئة المحكمة الابتدائية بقرمبالية ما رآه السيد حاكم ناحية منزل بوزلفى فقضت براءته و حكمت عليه بعدم سماع الدعوى… كان ذلك يوم 5 جوان 2003…

و كان ما كان مما يجب ذكره ليبقى في يوميات العدالة دليلا “ناصعا” على استقلالية القضاء في هذه الديار..غادر صاحبنا السجن بمقتضى ما أصدرته محكمة قرمبالية الابتدائية…

لكنه لم يلبث في هامش الحرية غير أسبوع يتيم فقد حنت إليه عنابر الموت قطرة قطرة… ماذا وقع يا ترى…؟؟؟

عقبت النيابة العمومية الحكم بعدم سماع الدعوى على هذا ” المجرم الخطير الذي قبض عليه متلبسا بتقويض السلم الاجتماعي و تخريب الأمن العام و الخاص و تكدير “فرحة شباب تونس و التلاعب بالاقتصاد الوطني و الهرطقة السياسية و التجديف الديني”..عقبت النيابة العمومية الحكم يوم 6 جوان أي بعد يوم واحد من صدوره… و نظرا للخطورة القصوى أولته محكمة التعقيب ما يستحق من أهمية فاعتبرته ذا طابع استعجالي يحظى بالأولوية المطلقة، و انكب قضاتها الأفاضل على ملف القضية حال تسجيله لدى كتابتهم..

و أن تركنا القضاء جانبا و عدنا “للأعين التي لا تنام” فإنهم قد أعادوا الكرة من جديد مع صاحبنا، و طالبوه بالإمضاء فرفض مجددا معربا على استعداده لفعل ذلك بعد تبليغه فرار ا لزير.. فلم يفعلوا وأثاروا الدعوى ثانية… ولمزيد إبراز مدى قدرتهم وصولتهم لم يطلعوه على قرار الوزير رغم حصولهم عليه…

و يوم مثوله مجددا أمام المحكمة رافع السادة المحامون بما رأوه مناسبا لإثبات براءة موكلهم، و من المفيد هنا أن أذكر و لو بإيجاز ما دفع به الأستاذ محمد عبو إذ قال مشيرا إلى الطابع غير العادي لسير القضاء: أرجو من جنابكم يا سيد القاضي أن تستعمل كل صلاحياتك و كل قدراتك و كل معارفك و كل.. من أجل بلوغ هذه المدة القياسية على مستوى العالم في سرعة التقاضي، أفي أسبوع واحد تعقب النيابة الحكم و يسجل و يسند إلى هيئة تعقيبية فتنظر فيه شكلا و مضمونا ثم تصدر حكمها بنقضه، و تعود القضية من جديد إلى الابتدائية فتسجل و تسند إلى هيئة أخرى… أيتم هذا في مثل هذا الوقت القصير بكل المقاييس…؟؟
..

و جمع صاحبنا سبعة أشهر سجنا نافذة فورا، أربعة أشهر عن القضية التي نقضت محكمة التعقيب حكمها و ثلاثة أشهر عن القضية الثانية التي أثاروها ضده عند رفضه الإمضاء مجددا بعد صدور الحكم بعدم سماع الدعوى…

و انتقل صاحبنا في تلك المدة بين سجن مرناق و سجن صواف.. الذي غادره في اتجاه مركز “الأمن الوطني”بصواف من ولاية زغوان.. و في هذا المركز بالذات، أي في مركز لا يرجع إليه بالنظر إذ أن صاحبنا يقيم ببلدة منزل بوزلفى من ولاية نابل.. و مع ذلك- و خير البر عاجله- سألوه إن كان مستعدا للتوقيع في مركز الأمن عملا بتعليماتهم في ترتيب المراقبة الإدارية.. فأجاب بما كان من فهمه السليم للقانون روحا و معنى، أي أنه رفض الإمضاء قبل الاطلاع على صريح هذا الأمر في قرار وزير الداخلية بالتنصيص على ضرورة الإمضاء…

كان لسان حالهم يقول “هذه شوكة لم تنكسر، و يجب كسرها كلفنا ذلك ما كلفنا.. هذه شوكة قد تثير آخرين و تبعث فيهم حمية الممانعة و التمرد على تعليماتنا، و في ذلك ما فيه من جرأة غير مرغوب فيها و من تطبيق لقانون لم يوجد ليطبق..” استشاروا شياطين الإنس و الجن… و وجدوا الحلّ…

كل الطرق التي تؤدي إلى كسر هذه الشوكة مباحة، و كل المكائد يمكن أن تحبك،و كل المؤسسات لا يمكن لها أن تخالف إشاراتهم..

قرروا إيقاف والده الشيخ الذي بلغ من العمر عتيا… أوقفوه و هو الذي قدم إلى صواف محدثا نفسه بالرجوع إلى البيت صحبة ابنه… ماذا ارتكب المسكين؟؟ لا شيء..
هل احتال على الآخرين فسلبهم سياراتهم الفاخرة… أم استحوذ على مساحات شاسعة على الشواطئ دون أدنى وجه حق و في انتهاك صارخ للملك العمومي البحري… أم تاجر في الممنوعات فأخل باقتصاد البلد… لم يفعل المسكين ما يمكن أن يكون مبررا ليس للإيقاف بل ليقف أمام عون أمن وقفة خاطفة و عابرة… بل صرحوا بهتانا و إثما أن الشيخ قد تعلقت به قضية.. أين، متى في حق من أخطأ: أسئلة لا يمكن الإجابة عنها… ومع ذلك قضى الشيخ الجليل ليلته موقوفا في مركز صواف…
وقع إيقاف الشيخ الكبير لتتواصل مأساة العائلة… خرج الولد ليقع إيقاف الوالد.. و اكتشف مهدي الأمر بعد خروجه من مركز الأمن…
- “أين الوالد؟”
- “أوقفوه..”
- “الحمد لله الذي لا يشكر على مكروه سواه”

هل من المفيد البحث عن سبب اعتقاله؟ لا ليس من المفيد ذلك.. فهم أعوان تنفيذ، و بعد هذا و قبله يستطيعون اختلاق ما يشاؤون كمبرر لهذا الإيقاف… لنمض لما بعده… هكذا كان يفكر مهدي تلك اللحظات…
- ” متى يحال الوالد على محكمة التعقيب التي ادعيتم أنه مطلوب لفائدتها؟”
- ” يوم الثلاثاء القادم”
- “من الجمعة إلى الثلاثاء يعني خمسة أيام، لماذا؟”
- ” ليس لنا سيارة تنقله إلى محكمة التعقيب، و أول سيارة تأتينا من تونس يوم الثلاثاء”
كان عم قد بلغ من العمر اثنين و سبعين سنة، و هو يعاني من مرضين مزمنين: القلب و ارتفاع الضغط…
و رضخ مهدي للأمر الواقع: لا بد من استئجار سيارة تقل والده مع عون أمن إلى محكمة التعقيب إن كان يريد اختصار مدة الإيقاف..
و هذا ما تم فعلا يوم السبت.. قضى الشيخ ليلته في زنزانة مركز الأمن بصواف..
و في الصباح الباكر، كان الجمع في اتجاه تونس العاصمة.. حضر من السادة المحامين الأستاذ أسامة بوثلجة و الأستاذة سعيدة العكرمي..
كان المدعي العام في غاية الوضوح: أن الأمر لا يستحق حضور السادة وكلاء الدفاع، و أن ليس هناك كم مبرر لهذا الإيقاف.. و أمر بإطلاق سراحه…
و كان مهدي بين خيارين أحلاهما مر: إما الخضوع لطلباتهم و الحضور في مركز الأمن على ما فيه من تعسف جلي و انتهاك صريح للقانون و تضييق عليه ف يسبل كسب لقمة عيشه… أو أن يطال هذا التعسف بل الاضطهاد أفراد عائلته بدءا من والده الطاعن في السن… و كان الخيار الأخير خياره و إن كان على مضض…
و تمت سنوات المراقبة على ما فيها من عنت.. على ما فيه من تضييق على لقمة العيش… على ما فيه من تجويع و عنت..
تنتهي المدة لكن يبدو أن السادة لم يكفهم ذلك… فاختلقوا من الأسباب ما أخروا به تاريخ انتهاء المدة قانونا…
و لعله من المفيد أن نذكر أن مهدي الذي كان يحضر في مركز الأمن مرة في الأسبوع منذ العديد من الأشهر طلب منه الحضور يوميا منذ بداية العام الجاري.. وهو ما أحدث في الواقع ضررا بالغا بالسيد مهدي بوصفه فلاحا تاجرا… حيث منع من تسويق منتوجاته حيث تعود فعل ذلك فأخل بالتزاماته إزاء المتعاملين معه و في ذلك ما فيه من ضرر بسمعته التجارية..
و الأن و قد انتهت السنوات الخمس مند يوم 8 مارس الماضي،فقيل له إن المدة تنتهي يوم 17 أفريل أي يوم بلوغ قرار الوزير و مع ذلك فهم حريصون على مواصلة تمديد العمل بالمراقبة الإدارية أي يعني مزيد تجويعه و التضييق عليه و على عائلته…
ألم نقل منذ أمد أن المراقبة الإدارية هي مقصلة من مقاصل التغيير…

جرجيس في: 26 أفريل 2008

عبدالله الـزواري

بسم الله الرحمان الرحيم

mail.jpeg

إذا كانت النفوس كبارا *** تعبت في مرادها الأجسام

كان ذلك في أحد أيام صيف سنة 1987، كان العرق يتصبب منا جراء حرارة طقس مع انعدام تهوئة طبيعية مناسبة… كان الوقت عصرا…فجأة يفتح الباب و ينادي العون على أربعة منا…

” محامي”

كنا تلك الأيام في انتظار انعقاد محكمة أمن الدولة، و كنا نستقبل أيامها السادة المحامين المكلفين بالدفاع عنا… كانت أياما عصيبة و لا شك… و كان بورقيبة يهذي شوقا لرؤوس تقطف…

” محامي”

لبسنا النظيف من ثيابنا، لم تكن بدعة منع القميص أو الجبة أو غيرهما من اللباس التقليدي قد رأت الظلمة بعد…كانت ظلمة الاستبداد و القهر و الحكم المطلق قد انتشرت في الآفاق، و بين أمواج تلك الظلمات تنسلّ خيوط شمس الغد المنتظر…هويمش من الحرية كان من المأمول أن يتسع و يمتد لا أن يشحب و يوأد…

دخلنا المكتب المعد للغرض، كان الأستاذ المحامي في الانتظار… جلسنا… تبادلنا التحية… كنا في شوق على أن نسمع من الأخبار ما يتعذر على عائلاتنا تبليغه إيانا… كان الأستاذ يحوم حول الموضوع، يذكرنا بالقضاء و القدر و التوكل و بالصبر و المصابرة و الجهاد… كان يراوح مكانه رغم فصاحته التي عرف بها خطيبا في المساجد منذ سنوات خلت… قد يكون لاحظ بعض ما يطمئنه منا فأقدم:

” إن كانت هناك إعدامات فأنتم الأربعة… النيابة العامة قد ذكرتكم في أكثر من مناسبة قي قرار ختم البحث…” أو هكذا قال…

رجعنا إلى غرفة 17 في الجناح المضيق بالسجن المدني بالعاصمة…


كانت آخر جلسات المحكمة قبل أن تخلو مع ضميرها “الطاهر” لتصدر ما سبق أن جفت صحفه…كانت جلسة “الإعذار”.. و تداولنا على القفص اعتزازا و افتخارا و هجوما و تذكيرا: اعتزازا بالانتماء لحركة ربانية حملت على عاتقها إصلاح ما أفسده “حزب الدستور” في السياسة و الاقتصاد و الاجتماع و الدين معا، و افتخارا بتاريخ لم نهادن فيه طاغية و لم تكن في يوم من خدمه، و هجوما على المتواطئين و المتخاذلين و المتمعشين، و تذكيرا بما أعده الله للصالحين و المجاهدين من عباده و الطغاة و الجبابرة من عبيده..

وقف صاحبنا و قال: الشهادة أسمى المراتب التي يحدث بها المسلم نفسه لكن لم ينلها و لن ينالها أي كان.. و إن كانت لكم أحكام بالإعدام ستصدرونها فاللهمّ اجعلني منهم…

اهتز الكثير لهذا الرجاء أو الطلب… تعودوا في هذا الموضع ان تستدر العواطف: عواطف الشفقة و الرحمة، بعد التنكر للماضي…

أول من اهتز لهذا الدعاء ابن عم له.. و كل من لم يعرف هؤلاء الشباب الماثلين في القفص الذين درجوا في مدرسة أعدت لها دولة الحداثة كل ظروف الموت و الفناء فإذا بها تنبعث من جدبد رغم الداء و الأعداء..


و في السجن المدني ببرج الرومي، عشنا معا، اقتربنا من بعضنا أكثر فأكثر، لم تكن لقاءاتنا السابقة في أطر الحركة كافية لنخبر بعضنا بعضا.. هناك عشنا في غرفة واحدة طيلة الفترة التي قضاها في السجن.. صلابة في الحق تعلوها مسحة من الرفق و التلطف، تفهم لأوضاع إخوانه و دفع للأمام بالتي هي أحسن… لا يحبذ القطع مع من يخالفه الرأي بل حتى مع من يناقضه، كان و لا يزال يأمل أن يتسع البلد للجميع على اختلافهم و تنوع مرجعياتهم..

و لا بد للسجن أن يفعل فعله و إن كان في أكثر البلدان احتراما لحقوق السجين و كرامته، فما بالك إذا كان هذا السجن في بلد لا تتعدى هذه الحقوق كونها شعارات جوفاء تلوكها الألسن في المناسبات.. لم يغادر صاحبنا السجن إلا و قد بدأ داء السكري يتسلل إلى جسده… و لم تفلح المساعي الطبية في إيقاف زحف هذا الداء…

و تمضي الأيام و مع ازدياد الأفاق السياسية اسودادا و انغلاقا يزداد المرض تفشيا و سيطرة على جسد منهك، أنهكته روح عالية ترنو إلى المعالي كما أنهكه ضمير حي يأبى الضيم و الخنوع…

و وجد صاحبنا في حالة صحية يتعذر معها القيام بواجباته الحركية فابتعد كرها عن الصفوف الأمامية…

وهو و إن وقع إيقافه في الحملة الإستئصالية الكبرى التي شنها النظام على التيار الإسلامي عموما و على حركة النهضة تحديدا فإنه لم يحاكم بل غادر مركز الإيقاف بعد أشهر معدودة.. و بقي الحنين إلى إخوة الطريق و رفاق الدرب…


ها أنذا!!!

امتلأت السجون بإخوانه و أحبابه.. والتفت حوله و رأى من واجبات إخوانه عليه ما لا يمكن له أن بجد مبررا في مرضه لعدم القيام به.. فنهض رغم المرض و رغم الجسد المنهك للقيام بما يستطيع…

فكان الإيقاف من جديد… و كان السجن… كان هذا سنة 1995… صدر حكم في شأنه بالسجن ثمانية سنوات… و في مثل تلك الظروف وجد المرض فرصة للتمدد فالتحق به إخوانه: داء القلب و داء ارتفاع الضغط… و صبر الرجل.. لم يكن ير في مرضه مبررا للقعود و ما كان يقوم به غيره بالأمس أصبح الآن فرض عليه…

و في نوفمبر 1999 يغادر السجن بعدما تجاوز نصف المدة، لا اعتبارا للمدة التي قضاها بل للأمراض التي يعاني منها و تزداد استفحالا مع الأيام..


إذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام

و كانت “الجلطة “الأولى بعد سنة و نيف من مغادرته السجن…

و تمضي ألأيام… و يواصل صاحبنا طريقه…

يرى إخوانه يمضون من حوله… هذا عبدالمجيد بن طاهر يمضي شهيدا بعد أشهر معدودة من إطلاق سراحه… و تتواتر أخبار الاستشهاد من وراء القضبان و داخل البلد… فهذا الحبيب الردادي و هذا الأخضر السديري و هذا عبدالوهاب بوصاع… و هذا الهاشمي المكي يمضون شهداء مقارعين الاستبداد… و هذا رفيق دربه أحمد البوعزيزي يصارع داء السرطان عافى الله منه القريب و البعيد…

و تكون “الجلطة” الثانية في نوفمبر 2007…

و ما حط الرجل الرحال… و كيف يحطها و إخوانه الذين شاركهم الأمل و الألم واقتسم معهم الحلو و المر بعضهم في غياهب السجون و بعضهم في غياهب الغربة… أيليق هذا برجل؟؟؟


و كان أمر الطبيب لا لبس فيه…

إجراء عملية جراحية على القلب “تجسيرا” للشرايين التاجية..

نرجو أن تكلل هذه العملية بالنجاح… فيستأنف أخونا كدحه نحو ما يتوق إليه….

يجري أخونا عبدالكريم العباشي العملية بمصحة الأمان- ميتوافيل يوم الأربعاء 23 أفريل الجاري….
و هذا رقم هاتفه: 97670998

عند ابنه أسلم.

علما بأن السيد عبدالكريم قد استدعي أواخر شهر مارس إلى مركز الأمن الوطني بوقطفة، و رغم عدم قانونية الاستدعاء، فأنه استجاب لهم و ذهب إليهم.. و رغم أن الحديث معه كان في حدود اللياقة فإن هذا الاستدعاء قد يكون أثر تأثيرا مباشرا على صحته و تفاقم مرضه… إذ أحس بعده باضطراب في دقات القلب و تسارع غير منتظم في وتيرتها مع ألم حاد يعاوده من حين لآخر… و كان ما كان من أمر حاسم للطبيب المعالج خصوصا بعد “الجلطتين”….

عبدالكريم من مواليد السابع و العشرين من شهر أوت سنة 1947 ببلدة مكثر من ولاية سليانة، وقد استقر منذ سنة 1968 بمدينة منزل بورقيبة حيث كان يعمل بمخبر المستشفى الجامعي ، و من بنات المدينة تزوج.. كان ذلك سنة 1977 و له من الأبناء ثلاث رجال: محمد و أسلم و عثمان…

للمواساة:

أسلم العباشي:

0021697670998

جرجيس في 22 مارس 2008

عبدالله الـــزواري

بسم الله الرحمان الرحيم

حصـــــــــــاد الأسبــــــــــــــوع

الجمعة 23أفريل 2008

1) علمــت:

1- الحمدلله على السلامة.

تمت العملية الجراحية التي أجراها السيد عبدالكريم العباشي على القلب بنجاح.. و قد استرجع وعيه بانتهاء مفعول المخدر… كما تم زيارته اليوم من قبل عائلته و تبادل معهم بعض الإشارات عبر البلور.. و قد تتم زيارته مباشرة في ظرف يومين…

2- السيد مهدي خوجة، قضى حكما بالسجن مند سنوات… قم أتم مدة العقوبة التكميلية التي سموها مراقبة إدارية، و انتهت مدة المراقبة الإدارية رغم تحديدهم أجالا مختلفة لها كلها بعد النهاية الفعلية لهذه المقصلة.. لكنهم ما زالوا مصرين على مضايقته منعه بالتالي من الارتزاق خصوصا و هم يعلمون أن الرجل من عائلة فلاحية تروج منتوجاتها في المدن و الأسواق داخل البلاد.. فهل يثوبون إلى رشدهم؟؟؟

3- ذكرنا الأسبوع الماضي شيئا عن المستشفى الجهوي بجرجيس لمن يبدو أن ذلك غيض من فيض… يفتقر المستشفى إلى اختصاصي في أمراض القلب..

و يتساءل الكثير هل يشهد قسم القلب هجوما الغبار و النسيان و اللامبالاة مثلما ما وقع لقسم التصوير بالصدى.. فلا يقع تسمية طبيب عوضا عن الأجنبي الذي انتهى عقده؟؟

لا غرابة في ذلك فنحن نشهد ما يسمى تأهيل القطاع الصحي؟؟ بحيث أصبح الذهاب مباشرة إلى مختص أو إلى مصحة خاصة مربحا للوقت و للجهد… السكانير عند الخواص، التصوير بالأشعة عند الخواص، أمراض القلب نفس الشيء، و كذلك كثير من التحاليل…

و هذا حال مواطن(الحاج الهوش درين) نقل استعجالا إلى المستشفى و أقام بغرفة الإنعاش 5 أيام و 3 بقسم الطب العام.. أثناء هذه الإقامة نقل من المستشفى إلى العيادات الخاصة مرتين… و قد نقل مرة منهما على وسيلة نقل خاصة… و تحملت عائلة المريض نفقات النقلة بل سخرت سيارتها لنقله لإجراء فحوص لدى اختصاصي كما تحملت نفقات الدواء و السكانير و صورة الصدى و التحاليل…

أليس هذا هو التأهيل بعينه؟؟؟

2) تـدبرت:

يا سعد من باع داره و من المال حصل نصيبه

و في البحر ركب صغاره و اسكندرية قريــــــبة

و لا قعاده في بر تونس كل يوم يسمع غريبة

3) سمعت:

تلميذان في “التعليم الأساسي” لم يتجاوزا العاشرة، و تقديرا منهم للعلم و للمدرسة و الإطار التربوي، أقدما على الدخول إلى المدرسة الإعدادية المجاورة لمدرستهم، لم يسرقا منها شيئا، و لم يعبثا بمحتويات القاعات التي دخلوها الواحدة تلو الأخرى، غير أنهما سمحا لأنفسهما بالتغوّط في هذه القاعات… هل هي “نوبة هضمية” عاودتهم في كل قاعة أم إشارة ما أرادا توجيهها للجميع بدءا من الإطار التربوي و الإداري في المدرسة الإعدادية أو الأساسية و لعائلتيهما في نهاية الأمر؟؟؟

4) رأيــت:

بدأ زحف السائحين من الدرجات الدنيا على مدننا الساحلية، و مع كثير منهم يشهد الانخرام الأخلاقي زخما أشد يلقى المباركة من بعض الجهات على حساب المواطن الغلبان… و أيام الأسواق الأسبوعية ترى فيها من المشاهد التي تثير الغرابة الكثير:

اليوم جمعة، و على جسر صغير يربط بين ساحات السوق الأسبوعية بجرجيس و الطريق المؤدية إلى المسلخ البلدي يجلس ساح على الحديد الواقي من السقوط في القناة يعب قوارير الجعة ملقيا التي أتمها في القناة.. اقترب منه أحد الكهول ملتمسا منه أن يكف عن ذلك فهو ليس في العام فقط بل في السوق الأسبوعية التي يرتادها الرجال و النساء والكبار و الصغار و المحارم…تفهم السائح الأمر فأقلع عن فعله، غير أن أحد المواطنين اقترب من الكهل الذي أتم حديثه مع السائح قائلا:” ما هيش غلطتهم”..

و في نفس الوقت، و على بعد ثلاثين مترا، و على الجدار الخلفي لإحدى المؤسسات يقف سائح آخر يتبول هناك على مرأى الجميع… يقضي حاجته.. ثم يعود شاهرا آلة تصويره يلتقط ما يذكره بزيارته لبلد عاش فيه سيدا مطلقا.. أما عن الملابس العارية فحدث عن استعراضات الإغراء أو استعراضات الملابس الداخلية و لا حرج…

5) قــرأت:

كيف ننشر ثقافة المقاومة بين أفراد الشعوب؟

كتب أ. إيهاب سيف نصر*

24/04/2008

· د. رأفت عثمان: البيت هو التأكيد الأقوى والبوابة الصحيحة لتبني الأطفال سلوك المقاومة.

· د. رفعت سيد احمد: لا بد من استيعاب خيار المقاومة إلى فقه الأولويات واستيعاب المناصرين له في كل أنحاء العالم.

· د. عصام العريان: ثقافة المقاومة لا بد أن تتحرك في كل مناحي الحياة من مسرح والأناشيد وانترنت وندوات وعمل اغاثي.

· د. الغزالي: بث روح المقاومة في الأطفال في بيوتنا يبدأ من تعليمهم عدم شراء منتجات أعدائنا.

· د. حسين شحاتة: عشرة وسائل للمقاطعة الاقتصادية المشروعة ينبغي أن ننشرها بين أفراد الأمة.

· د. ثريا عبد الجواد: الواقع السيئ في معظم الدول العربية يخلق وسائل للمقاومة وللرفض تلقائية.

· د. جمال عبد الهادي: على الدعاة الإكثار من الأمثلة عن الشخصيات التي قادت المجتمع إلى المقاومة.

——————————–

تقع الآن العديد من البلدان الإسلامية إما تحت احتلال عسكري فعلي أو تحت هيمنة صهيوامريكية اقتصادية أو سياسية، وبين هذا و ذاك يبقى على الشعوب الإسلامية ضرورة المقاومة بكافة أشكالها، وفي السطور القادمة نعرض أراء العديد من العلماء والباحثين في كيفية جعل المقاومة سلوك متأصل في نفوس الشعوب الإسلامية.

بداية الدكتور محمد رأفت عثمان ـ أستاذ الفقه المقارن وعضو مجمع البحوث الإسلامية، وعميد كلية الشريعة والقانون بالقاهرة سابقا ـ حيث قال:الدين الإسلامي في أحكامه أكد علي مقاومة المحتل بكل وسيلة تقهر وجوده، وهذا في مواضع كثيرة منها قوله تعالى: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا…. {التوبة:111}، وقوله تعالى: ولا تحسبن الذي قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون، وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم *تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون *يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم {الصف:10-12وغير ذلك من الآيات التي تحض على الجهاد في سبيل الله تعالى وتبين فضله.

وأضاف عثمان ” أما في السنة فإن الأحاديث التي وردت في الجهاد وفضله كثيرة أيضا، منها حديث ابن مسعود: قلت يا رسول الله، أيُّ العمل أفضل؟ قال: “الصلاة على ميقاتها” قلت: ثم ايٌّ؟ قال: “بر الوالدين” قلت: ثم أيٌّ؟ قال: “الجهاد في سبيل الله” {متفق عليه} ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: دلني على عمل يعدل الجهاد، قال: “لا أجده”. قال: “هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر، وتصوم فلا تفطر؟” قال: ومن يستطيع ذلك؟ قال أبو هريرة: إن فرس المجاهد ليستن في طِوَله فيكتب له حسنات. متفق عليه.

ومعنى فيستن في طِوَله: أي يمرح ويتحرك في حَبْلِه الذي يربط به في المرعى، ومن ذلك أيضا حديث أبي سعيد رضي الله عنه: قيل يا رسول الله: أيُّ الناس أفضل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله” قالوا: ثم من؟ قال: “مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويَدَعُ الناس من شره” متفق عليه. ومنها حديث أنس “لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها” متفق عليه “

وأكد د.عثمان أن البيت هو التأكيد الأقوى والبوابة الصحيحة لتنبي الأطفال سلوك المقاومة لكل ما هو باطل منذ الصغر تدريجيا مشيرا إلى أن البحوث العلمية أشارت إلي أن ما يغرس في الأطفال من مبادئ وأفكار من الصعب أن تتغير في المستقبل وربما مثال الدين واضحا فحينما يولد الطفل مسلما من الصعب تغيير دينه مثلا.

وأوضح عثمان انه على المجتمع أن يربي أولادنا كما ربَّى النبي الجيلَ الأول من الصحابة من إخلاص العبادة وإتقان العمل وإغاثة الملهوف وإيثار الغير على النفس والقناعة والرضا والعمل للآخرة والمطالبة بالحق والتخلق بأخلاق النبي في معاملة العدو.

وقال : “كان الرسول - صلى الله عليه وسلم- بينما يجلس في مجلس به شيوخ وكان معه عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما- وكان ابن عباس ما زال صغيرًا ويجلس على يمين النبي فأراد النبي- صلى الله عليه وسلم- أن يُقدِّم لهم شرابًا والسنة تقتضي أن يبدأ باليمين فاستأذن ابن عباس في ذلك، فردَّ عليه ابن عباس قائلاً: “والله لا أوثر أحدًا بنصيبي منك”، فاستجاب النبي- صلى الله عليه وسلم- لطلبه ولم يعترض على كلامه وقال: هذا حقه، فربَّاه على أن يكون نواة لشخصيةٍ قياديةٍ ترفع شأن المسلمين وقد كان.

مؤكداً على ضرورة شرح أبعاد المؤامرة ـ ضد الإسلام عموما و ضد الشعوب المحتلة خصيصاً ـ للأطفال منذ الصغير تدريجياً مع مراعاة توضيح ذلك بطريقة مبسطة و كيفية صد تلك المؤامرة و تبيان لهم حقيقة ما تبثه وسائل الإعلام .

وأشار د.رفعت سيد احمد ـ المدير العام لمركز يافا للدراسات والأبحاث ـ انه في لابد أن نقرّ أن المشهد السياسي العربي الراهن يخرج بنتيجة أساسية مفادها أن الأمة العربية والإسلامية تعيش على إيقاع صراع بين أجندتين الأولى هي أجندة الإرهاب سواء ذلك الذي يمارس عليها من قبل الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية او ذلك المزروع في قلبها متوسلا بمظلة إسلامية هي بريئة منه ومما يقوم به وأجندة ثانية هي أجندة المقاومة بمعانيها وقواها ومستوياتها المختلفة السياسية والثقافية والاجتماعية والجهادية سواء في فلسطين أو العراق أو لبنان او في غيرهم من بلادنا العربية والإسلامية.

وأوضح رفعت أن الأجندة الثانية هي الحاكمة لحال امتنا في مواجهة الإرهاب المعولم إرهاب أمريكا والعرب والكيان الصهيوني .

وقال إن “المقاومة هي: فعل استنهاض ثقافي واجتماعي وسياسي وعسكري ضد احتلال وهيمنة أجنبية على ارض الوطن وتهدد ثقافته وهويته ووجوده وهي بهذا المعنى اعقد وأعمق من مجرد العمل العسكري القتالي المباشر وإن كان هذا العمل يمثل احد ابرز مستويات المقاومة ولكنه ليس كل المستويات ولا كل الأبعاد لمفهوم المقاومة “

وأضاف “إن قدر الأمة العربية بعد زلزال العراق وبعد أن صار الإرهاب الأمريكي داخل البيت وليس خارجه أن تعيش هذه الأمة مستقطبة وموصولة بأجندتين متداخلتين وتؤثر إحداهما في الأخرى صعودا وهبوطا ومدا وجزرا ، أجندتي الإرهاب والمقاومة ولا فكاك لهذه الأمة من ذلك الاستقطاب إلا بتحديد قاطع وصريح لخيارها الذي لا بديل له والذي لا نحسبه يحتاج إلى تذكير وهو خيار المقاومة وفي داخل هذا الخيار ومعه فليتنافس المتنافسون “

وشدد رفعت علي أهمية استيعاب خيار المقاومة إلى فقه الأولويات واستيعاب المناصرين له في كل أنحاء العالم و أهمية إحياء دور المؤسسات التاريخية كالأزهر الشريف الذي قاد طيلة عمره التحرر من عقود فضلا عن حث العلماء بإصدار الفتاوى التي تعضد المعاني النضالية والمقاومة لكل محتل .

مضيفاً مدير مركز يافا أن الوسائل التي تتبنها الشعوب عديدة يأتي في أبرزها تبني خيار السلاح للشعوب المحتلة ومساندة الشعوب الأخرى لها بأسلحة للمقاومة أهمها المقاطعة والمظاهرة وكافة أنواع الاحتجاج السلمي والكلمة والمقال والمواقع الالكترونية مؤكدا أن الأشكال المقاومة تعدد بحسب الظرف والتوقيت والمكان ، و كلما تنوعت الأشكال كلما ترسخت في وجدان الأفراد و تبنتها الغالبية العظمى منهم.

وأكد دكتور عصام العريان - القيادي بجماعة الإخوان المسلمين بمصر- أن المقاومة الإسلامية هي الحجر العثرة في طريق الهيمنة الأمريكية و الصهيونية في المنطقة مشيراً إلى أهمية التركيز علي وسيلة استعادة الشعوب حريتها وقراراتها المستقلة لأي مساندة سياسية أو اقتصادية للشعوب المحتلة.

وأوضح أن وسائل انتشار ثقافة المقاومة لابد إن تتحرك في كل مناحي الحياة سواء في المسرح و الأناشيد والانترنت والندوات والاحتجاجات والعمل الاغاثي الرسمي والشعبي .

وطالب الدكتور عبد الحميد الغزالي - الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة - بتبني إستراتيجية واضحة وأساليب وأدوات في مجال نشر ثقافة المقاومة علي المستوي الاقتصادي مشيرا إلى أن الأمة التي لابد إن تصمد وتبحث عن سبل حياة حرة شريفة لابد أن تمر عليها ثقافة المقاومة للأعداء علي المستوي الاقتصادي .

وقال الغزالي ” نحن امة تتراوح تعدادها مليار ونصف المليار ونستطيع أن نصل مرحلة أن نوجع فيها العدو ونصيبه في مقتل بإحياء السلاح الاقتصادي المقاوم والمتضامن “.

وأضاف : إن ثقافة المقاومة لها جناحان احدهما يعمل علي إعلاء المنتجات المحلية وتنميتها تنمية حقيقة مستديمة والأخر من خلال مقاطعة منتجات العدو الصهيوأمريكي ومن يتعامل معها أو ينحاز إليها سواء من الدنمارك وغيرها والعمل على غلق أسواقها والوقوف أمام اتساعها داخل الأمة ”

وشدد الغزالي علي أهمية ترتيب البيت العربي من الداخل باستغلال أكفأ للموارد الاقتصادية المتاحة وزيادة الإنتاجية بشكل جاد ومستمر فضلا عن جعل ثقافة المقاومة اقتصاديا مستمرة ودائمة وموقدة في قلوب ومشاعر وسلوكيات المسلمين ما دامت الاعتداءات مستمرة عليهم, ولا ينبغي لها أن ترتبط بأحداث فقط , تبدأ معها و تنتهي بانتهائها .

مشدداً على ضرورة بث تلك الروح المقاومة في الأطفال في بيوتنا و أن نعودهم على عدم شراء منتجات أعدائنا كنوع من المقاومة لهم وان نحرص على عدم التقليل من شأن أى نوع من أنواع المقاومة أمام الأطفال ، وان نزودهم بالأخبار الايجابية عن المقاومة و المقاومين.

واتفق د.حسين شحاتة - الأستاذ بجامعة الأزهر وخبير استشاري فى المعاملات المالية الشرعية - مع رأي د.الغزالي وقال إن مقاصد المقاطعة الاقتصادية تتمثل في إضعاف اقتصاد الأعداء ومن يوالونهم وتقوية اقتصاد الأمة حتى تستطيع أن يكون لها قوة وعزه وكرامة ,و أيضا عقاب العدو ، وهى مشروعة ودليل ذلك من القرآن الكريم قول الله تبارك وتعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [التوبة:71] ، وقوله: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ [لأنفال:73] .”

وأضاف ” ويمكن تحديد المقاصد المشروعة الأساسية للمقاطعة الاقتصادية في التعبير الصادق عن النصرة لدين الله ولكتابه ولرسوله وللمسلمين عامه ، وإشعار المسلم بعزته وبكرامته وبشخصيته وبهويته , وأنه يغضها عندما يعتدى على دينه وعرضه ونفسه وثقافته وماله ووطنه، واختبار قوة إيمان المسلم أمام تحديات التضحية من أجل جعل كلمة الله هي العليا من جانب وبين ضغوط الغرائز والشهوات والأهواء من جانب آخر ، وإرسال رسالة قوة عزيزة إلى العدو بأن الأمة الإسلامية بخير ولن تفرط في دينها أو في أرضها ، وإضعاف اقتصاد الدول المعتدية ولو معنوياً وتقوية اقتصاد الأمة الإسلامية من باب: وأعدوا لهم ما استطعتم .

وأكد شحاته أن أهم وسائل المقاطعة الاقتصادية المشروعة والتي ينبغي أن ننشرها بين أفراد الأمة بشتى الوسائل و الطرق تتمثل في:

أولا : عـدم التعامل مع العدو ومن يُدَعِّمه بأي شكل من أشكال التعامل.

ثانياً : عدم استثمار أموال المسلمين لدى دول تدعم الصهاينة ومن يواليهم لأن هذه الأموال تدعم اقتصاديات هذه الدول ومنها ما يعطى إلى الصهاينة فى صورة منح وإعانات وهبات وقروض.

ثالثاً : عدم السماح للصهاينة في استثمار أموالهم في المؤسسات والمشروعات والشركات في البلاد العربية والإسلامية .

رابعاً : عدم السماح للخبراء اليهود ومن في حكمهم والذين يحملون جوازات سفر أمريكية أو أوروبية بالتنقل داخل البلاد العربية والإسلامية حيث أنهم يُعْتَبرون من أساليب التجسس ولا يؤمن مكرهم السيئ .

خامساً : منع الصهاينة ومن يدعمهم من المشاركة في المعارض العربية والإسلامية وكذلك في الندوات والمؤتمرات ونحو ذلك حتى لا نعطيهم الشرعية ، ولكي يستشعروا العزلة التامة ويكفوا عن اعتداءاتهم البربرية على المسلمين.

سابعا : الاهتمام بإنشاء الصناعات الإستراتيجية في الدول العربية والإسلامية في إطار خطة إستراتيجية طويلة الأجل حتى تستطيع هذه الدول الاعتماد على الذات ولا تعتمد على الغير اعتماداً كلياً كما هو الواقع الآن.

ثامناً : وجوب تفعيل التعاون والتكامل والتنسيق بين الدول العربية والإسلامية في كافة المجالات ومنها المعاملات الاقتصادية البينية بينهم حتى لا تلجأ إلى الغير إلا عند الضرورة .

تاسعاً : التوعية الدائمة والمستمرة بكافة أساليب الاتصالات والمعلومات عن حيل العدو الخفية للتغلغل إلى وحداتنا الاقتصادية ويجب أن يكون المسلم فطناً حذراً مستيقظاً .

عاشراً : التربية الاقتصادية الإسلامية للنشء على المقاطعة مع بيان البعد الإيماني والأخلاقي والسلوكي لها وتجنب تقليد سلوكيات أعداء الإسلام والمحافظة على الهوية الإسلامية .

وشددت د. ثريا عبد الجواد ـ أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة المنوفية بمصر ـ على أهمية توليد شعور الرفض عموما في نفوس الشعوب لتبني خيار المقاومة وجعله احد مكونات المجتمع المنتزع منه حقه.

وأوضحت إن الرفض يحتاج أطار سياسي معين وقانوني يسمح بالمعارضة وانه في حلة الأنظمة المستبدة التي تفتقد للرأي و الرأي الأخر وللحريات والديمقراطية فبالتأكيد مع القهر المستمر تتولد حالة من حالات الرفض التي يترتب عليها رد فعلي يقاوم هذا الاستبداد وذلك القهر .

وأكدت أن البلاد التي تستخدم الأداة الأمنية في التعامل مع شعوبها تدفع إلى مزيد من مساحات الرفض التي تشكل نوعا من الثورات حين تتقابل مع مشاركة مجتمعية منظمة .

ووصفت الدول المحتلة أنها تعيش قهرا مزدوجا يأتي من خلال ممارسات فعلية لقوى الاحتلال مشيرة الي ان المجتمعات المحتلة تختلف عن المجتمعات الأخرى حيث الوسائل المقاومة عندها أوضح وصريحة مؤكدة إن الواقع السيئ سواء في المعيشة أو الحريات في معظم الدول العربية يخلق وسائل للمقاومة وللرفض تلقائية تتمكن من نفوس المجتمع وتوجهها ، ولا تحتاج سوى توظيفها توظيف امثل .

وقال الدكتور جمال عبد الهادي ـ أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة أم القرى سابقًا- أن التاريخ أنبئنا إن التربية نجحت في إخراجِ جيل في عهد النبي محمد صلي الله عليه وسلم قادر إن يتحمل كل الصعاب من تعذيب ومطادرات وتنكيل لينتشر وينتصر دينه الخالد “

مضيفاً ” وتحملت الأجيال التي تلت هذا الجيل الرباني إلي الحركات الإسلامية اليوم تثبيت ضريبة كبيرة من اجل نصرة الدين والدفاع عن العقيدة ”

واستطرد قائلا ” إن الآمة الذي ينطلق فيها قرانها الكريم وحديث نبيها الشريف لحري بها أن تقرأ تاريخها وفترات صمودها وأسباب تراجعها وتكالب الأمم عليه ولها أن تفهم ذلك من حديثه “( توشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتهم ، قالوا: أمن قلة يومئذ يا رسول الله ؟ قال: لا ، بل كثره ولكن غثاء كغثاء السيل ، ينزع الله من قلب عدوكم المهابة منكم ، ويلقي في قلوبكم الوهن ، قالوا : ما الوهن يا رسول الله ؟ قال : ” الوهن: حب الدنيا وكراهية الموت”

وأضاف أن المقاومة ليست عسكرية فقط إنما هي مقاومة عسكرية وإعلامية وتربوية ، وهناك المقاومة المدنية بالمقاطعة وإغلاق الأسواق أمام العدو، ومنع ضخ لبترول إليهم، بالإضافة إلى إيقاظ وعي الأمة لتتجمع حول مشروع المقاومة لأن ما يحدث الآن هو جهد فردي ، بينما نحتاج لحشد طاقات الأمة.

مؤكداً انه علي مدار التاريخ الإسلامي ظهرت شخصيات عظيمة قادت المقاومة في نفوس المسلمين في مقارعة الباطل والمشركين والصلبين والمحتلين مشيرا أن النبي محمد صلي الله عليه وسلم قاد المقاومة منذ الوهلة الأولى في ظروف أصعب رجالا عظاما لنصرة هذا الدين مهما تعرض للاذي والتسفيه والترهيب والترغيب وقال ” وحينما قالوا لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: إن كنت تريد بما جئت به من هذا الأمر مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً، وإن كنت تريد به شرفًا سوَّدناك علينا؛ حتى لا نقطع أمرًا دونك، وإن كنت تريد منه ملكًا ملَّكناك علينا”.

ولما رفض النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم هذا الإغراء وأفهمهم أنه صاحب رسالة لا طالب دنيا، وأنه لا يمكن أن يساوم على رسالته سلكوا طريقةً أخرى؛ شكَوْه إلى عمه أبي طالب، فرغب إليه أن يهادنهم، ولكنه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال: “يا عم.. والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته”

وأضاف أستاذ التاريخ الإسلامي ” والنماذج كثيرة لا تعدي ولا تحصي بعد النبي صلي الله غليه وسلم في نصرة الدين والعقيدة ” مطالبا الدعاة بان تكثر أمثلتها عن الشخصيات التي قادت المجتمع في أحلك ظروفه في فترات التاريخ الإسلامي حتي يومنا هذا إلى المقاومة وكيف استطعت ان تحرك المجتمع بصلاحه الي نصرة الدين والدفاع عن العقيدة والوطن ، فضلاً عن دور الأسرة و المدرسة تجاه النشء الصغير من خلال سرد قصص البطولات الإسلامية و الأجداد المقاومين الذين دحروا الأعداء و المحتلين.

· صحفي مصري.

http://qawim.net/index.php?option=com_content&task=view&id=2540&Itemid=1

6) نقلــت:

أخصص هذا العنصر اليوم للحديث -نقلا- عن أحد الوجوه التي طبعت الحياة الفلسطينية في غزة، و لمن يريد المزيد من الاطلاع على حياة الرجل يمكن الصغط على الرابط أدناه و قد اكتفيت هذه المرة في النقل بذكر بعض المواقع التي أقدر فائدة الاطلاع عليها…

أسد فلسطين ” الدكتور عبد العزيز الرنتيسي في الذكرى الرابعة لاستشهاده ..

المولد:

ولد عبد العزيز علي عبد الحفيظ الرنتيسي بتاريخ 23-10-1947 في ” يبنا ” و هي قرية فلسطينية تقع بين مدينتي يافا ، و أسدود ، طرد أهلها منها في العام 1948 و سكن الرنتيسي مع أهله مخيم خان يونس للاجئين جنوب قطاع غزة و كان عمره 6 شهور في ذلك الوقت ، و في مدارس المخيم تلقى تعليمه الابتدائي و الإعدادي والثانوي ، و أهّله تفوقه الدراسي للحصول على منحة دراسية في جمهورية مصر المجاورة على نفقة وكالة غوث اللاجئين فدخل كلية الطب عام 65 و تخرج منها عام 1970 ، ثم عاد للقطاع ليعمل طبيبا بمستشفى خان يونس.

نشأ الرنتيسي وسط ثمانية أخوة ذكور ، هو تاسعهم بالإضافة إلى أختين ، و عانت أسرته عقب طردها من قريتها يبنا و سكنها في مخيم خانيونس من أوضاع اقتصادية و معيشية بالغة السوء حيث كان والده من أثرياء يبنا ، و صعب عليه أن يعمل في مخيم خانيونس، فعاشت الأسرة ظروفا قاسية اعتمدت في معيشتها خلالها علي ما تقدمه وكالة غوث اللاجئين من مواد تموينية و مادية ، يشار هنا إلي أن والد الدكتور الرنتيسي كان مزواجا فقد تزوج من النساء سبعة.

في ظل هذه الظروف القاسية ترعرع الفتى العنيد و الصلب عبد العزيز الرنتيسي ، فتفتحت عيناه منذ نعومة أظافره على مآسي الاحتلال ، و ما سببته دولة إسرائيل لشعبه من آلام و أوجاع لا تطاق، كيف حولت حياة مئات الآلاف من الفلسطينيين إلي جحيم … فأثر كل ذلك في تكوينه و شخصيته.

و زاد من مرارة ذلك سوء الظروف التي عاشتها أسرته ، و التي بلغت أوجها بوفاة والده و هو في نهاية المرحلة الإعدادية ، فاضطر أخوه الأكبر أن يسافر إلي السعودية من أجل العمل ، ويذكر الرنتيسي في أحد لقاءاته الصحفية (المأساه) حيث كان يعد نفسه لدخول المدرسة الثانوية و اشترى حذاءا قديماً من ( البالة )، و حينما أراد أخاه السفر كان حافيا فطلبت أمه منه ( الرنتيسي ) أن يعطى حذاءه لأخيه ، ليعود يومها للبيت حافيا.

و كما يقولون ” دوام الحال من المحال ” ، حيث أراد الله للرنتيسي أن يحقق ما يصبو إليه من نجاح و تفوق ، فأصبح طبيبا في العام 1972 (كانت مهنة الطبيب وقتها أرفع المهن التي يمكن للفلسطيني أن يصل إليها ) ، وبعد أن خاض إضرابا مع زملائه في المستشفى احتجاجا على تعمد إدارة الصحة الصهيونية منعهم من السفر لإكمال دراستهم العليا ، تمكن من العودة إلى الإسكندرية ليحصل على درجة الماجستير في طب الأطفال ، وفي العام 1976 عاد إلى عمله في ناصر ، و تزوج في العام 1973 ، و أنجب ستة أبناء ولدين وأربع بنات ، و له من الأحفاد عشرة.

الرنتيسي والعمل الإسلامي:

كانت حياة الرنتيسي في مصر نقطة تحول في مسار حياته حيث انجذب لدعوة جماعة الإخوان المسلمين، و تأثر كثيرا بالشيخين محمود عيد و المحلاوي ، من رجالات الإخوان المسلمين في مصر، و كان حريصا علي الاستماع لخطبهما في مسجدي السلام و إبراهيم باشا بالإسكندرية ، و كانت الخطب دوما سياسية حماسية ، فالشيخ محمود عيد كان يدعم القضية الفلسطينية بشدة و يواجه الرئيس السادات بعنف في ذلك الوقت و هو ما ترك أثرا عظيما في نفس الرنتيسي.

ولما عاد من دراسة الماجستير بدأ الرنتيسي يتحسس طريقه في دروب الحركة الإسلامية في فلسطين و التي كانت تمثلها أيضا جماعة الإخوان المسلمين فالتقى مع الشيخ احمد ياسين و باقي قيادات الجماعة و انطلقوا في عملهم الذي كان في البداية دعويا تربويا.

شغل الدكتور الرنتيسي عدة مواقع في العمل العام منها : عضوية هيئة إدارية منتخبة في المجمع الإسلامي ( أولى مؤسسات الإخوان في القطاع ) ، وعضو الهيئة الإدارية المنتخبة لعدة دورات في الجمعية الطبية العربية بقطاع غزة (نقابة الأطباء) إلى أن اعتقل عام 1988 من قبل قوات الاحتلال.

و عمل كذلك محاضراً في الجامعة الإسلامية بغزة منذ عام 1986 وذلك بعد إقصائه تعسفيا من قبل الاحتلال عن عمله في مستشفى ناصر الحكومي عام 1984 ، وقد كتب ضابط ركن الصحة الإسرائيلي على ملفه (لا يسمح له بالعودة للعمل في المستشفى إلا بكتاب خطي من وزير الدفاع).

و كانت أولى مواجهاته مع قوات الاحتلال عام 1982 حيث اعتقل بسبب رفضه دفع الضرائب لسلطات الاحتلال ، وذلك بعد أن خاضت الجمعية الطبية إضرابا استمر لمدة ثلاثة أسابيع احتجاجا على نظام الضريبة المضافة ، وكان الرنتيسي أحد قادة هذا الإضراب عام 1981.

قرار الانتفاضة !!

قبل انطلاق الانتفاضة الفلسطينية عام 1978، لم يكن خافياً أن الرنتيسي هو أحد قادة جماعة الإخوان المسلمين في قطاع غزة ، و عقب اشتعال نار الانتفاضة كان واحداً من سبعة قادة اجتمعوا في منزل الشيخ أحمد ياسين ليقرروا تأسيس حركة المقاومة الإسلامية حماس بتاريخ 14-12-1987 ، و هم إضافة للشيخ ياسين و الرنتيسي “عبد الفتاح دخان ومحمد شمعة وإبراهيم اليازوري وصلاح شحادة وعيسى النشار”.

كان الدكتور الرنتيسي أول من اعتقل من قادة الحركة و ذلك بتاريخ 15/1/1988 لمدة 21 يوماً بعد عراك بالأيدي بينه وبين جنود الاحتلال الذين أرادوا اقتحام غرفة نومه، و كان ذلك بعد البلاء الحسن الذي أبلته حماس في إشعال نار الانتفاضة و تجسد في اختطاف عناصر حماس جنديين صهيونيين من داخل ما يسمى بإسرائيل و قتلهما داخل غزة بداية الانتفاضة.

و قد تمكن الدكتور الرنتيسي من إتمام حفظ كتاب الله في المعتقل وذلك عام 1990 بينما كان في زنزانة واحدة مع الشيخ أحمد ياسين زعيم حماس.

وبعد شهر من الإفراج عنه تم اعتقاله بتاريخ 4-3-1988 و ظل محتجزاً في سجون الاحتلال لمدة عامين ونصف العام حيث وجهت له تهمة المشاركة في تأسيس وقيادة حماس وصياغة البيان الأول للانتفاضة إلا انه لم يعترف خلال التحقيق بشيء من ذلك ، فحوكم على أساس قانون ” تامير” الذي لا يشترط اعتراف الفلسطينيين بالتهم كي يتم محاكمتهم ، و أطلق سراحه في 4-9-1990، ثم عاود الاحتلال اعتقاله بعد مائة يوم من الإفراج عنه و ذلك بتاريخ 14-12-1990 حيث اعتقل إدارياً دون محاكمة لمدة عام كامل.

شجاعة الرجل و صلابته منحته الكثير من الشهرة و الاحترام حتى من قبل أعداءه و خصومه ، حيث يذكر انه لما كان معتقلا في سجن النقب الصحراوي استدعاه مسؤول السجن (شال تئيل ) إضافة لثلاثين معتقلا آخر من كافة الفصائل الفلسطينية للحديث عن ترتيبات زيارة الأهل، و لما دخل مسؤول السجن أشاح بيده للضباط فقاموا له ، ثم أشار للأسرى فقام الجميع إلا هو، و لما سأله الضابط لماذا لم تقف ، قال له : ” أنا لا أقف إلا لله و أنت لست بإله ” ، فتدخل الضباط من أجل إقناعه بالوقوف بحجة أن هذا بروتوكول، فرفض، فعادوا به إلي السجن ، ثم عوقب بالسجن الانفرادي لمدة ثلاثة أشهر.

و بتاريخ 17-12-1992 أبعد الرنتيسي مع 416 فردا من نشطاء وكوادر حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى جنوب لبنان، حيث برز كناطق رسمي باسم المبعدين الذين رابطوا في مخيم العودة في منطقة مرج الزهور لإرغام سلطات الاحتلال على إعادتهم وتعبيراً عن رفضهم قرار الإبعاد ، وقد نجحوا بالفعل في كسر قرار الإبعاد والعودة إلى الوطن ، و فور عودته اعتقلته سلطات الاحتلال ، وأصدرت محكمة عسكرية عليه حكماً بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف السنة ، ليفرج عنه في 21-4-1997.

بعد خروجه من السجن و عودته لغزة ، كانت حركته قد تعرضت للكثير من الضربات خاصة من أجهزة السلطة الفلسطينية ، أثرت علي قوتها، و أضعفتها كثيراً، فعمل الرنتيسي فور خروجه من المعتقل علي إعادة بناء الحركة من جديد، فأدى ذلك لتصادمه مع السلطة الفلسطينية التي قامت باعتقاله بعد أقل من عام من خروجه من سجون الاحتلال وذلك بتاريخ 10-4-1998 ، وأفرج عنه بعد 15 شهرا بسبب وفاة والدته.

و عادت أجهزة السلطة الفلسطينية لاعتقال الرنتيسي ثلاث مرات لتبلغ بذلك المدة الزمنية التي قضاها في سجون السلطة الفلسطينية 27 شهرا ، و يفرج عنه عقب انطلاق انتفاضة الأقصى الحالية بعد أن خاض إضرابا عن الطعام و قصف المعتقل الذي كان يقبع فيه من قبل طائرات الاحتلال .. و قد حاولت أجهزة امن السلطة الفلسطينية اعتقاله مرتين بعد ذلك ولكنها فشلت بسبب رفض الرنتيسي تسليم نفسه ، و حماية الجماهير الفلسطينية و عناصر حماس له وبقي الرنتيسي حراً يمارس دوره القيادي في حركة حماس إلى أن تولى قيادة الحركة في قطاع غزة بعد استشهاد مؤسسها الشيخ أحمد ياسين في أواخر شهر مارس عام 2003 ليحمل الشهيد الرنتيسي أمانه ثقيلة خلفها له الشيخ ياسين.

الاستشهاد:

يبدو أن الشيخ الرنتيسي لم يحتمل فراق أستاذه وشيخه أحمد ياسين ليلحق به شهيد بعد أقل من شهر من استشهاد الشيخ ياسين ففي مساء السبت 17-4-2003 كانت فلسطين على موعد على رحيل “أسد فلسطين” كما يحب الفلسطينيون أن ينعتوه لتستهدف طائرة أباتشي صهيونية بينما كان يسير في سيارة وسط مدينة غزة، أسفرت عن استشهاد اثنين من مرافقيه، هما الشهيد أكرم نصار و الشهيد أحمد الغرة.

……………….

http://qawim.net/index.php?option=com_content&task=view&id=2523&Itemid=1

النقل:

“مقاطعة الألعاب الأولمبية سنة 2012 في لندن

http://www.marcfievet.com/article-19005847.htm

للمطالبة بالحقيقة: دعوة الشعب للتحرك

http://sanscommenttaire.blog.fr/2008/03/19/tee-shirts-et-adhesifs-voiture-3906067

7) دعـاء:

“اللهم رب السموات السبع وما أظلت ورب الأرضين وما أقلت ورب الشياطين وما أضلت كن لي جارا من شر خلقك كلهم جميعا ، أن يفرط على احد منهم أو أن يبغى على ،عز جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك لا إله إلا أنت”

عبدالله الــــــزواري

Abzouari@hotmail.com

بسم الله الرحمان الرحيم

في بنزرت

مثل السيد على الوسلاتي اليوم الثلاثاء 15 أفريل أمام محكمة و قد حضر من السادة المحامين كل من الأساتذة: محمد النوري و سمير ديلو و العياشي الهمامي و محمد عبـــــو
و أنور القوصري…
و قد قضت المحكمة على السيد علي الوسلاتي ب3 أشهر مؤجلة التنفيذ بخصوص القذف (قذف مصلين) و عدم سماع الدعوى بالنسبة لبث الفوضى في الطريق العام..
رسالة واضحة المعالم للسيد على الوسلاتي و للسادة النشطاء في تلك القلعة… سيوفنا على رقابكم: الخنوع من وراءكم و السجون من أمامكم و سواعدنا المفتولة من حولكم….
لكنهم نسوا أن هذه هي الطريق الخطأ التي خاب كل من سار عليها و سلكها مغمضا عينيه عن العالم من حوله…
و متى كانوا يتعظون؟؟؟
ملاحظة السيد علي الوسلاتي لم يغادر السجن بعد.. حسب التراتيب المعمول بها يغادر السجن بعد الخامسة مساء…

جرجيس في 15 أفريل 2008
عبدالله الـــزواري

بسم الله الرحمان الرحيم

صديقنا دخل السجن و لم يبلغ الثامنة عشر ربيعا، كان تلميذا بالمعهد الثانوي أحمد التليلي بقفصة في الصف الخامس تحديدا، وقع إيقافه سنة 1991 و حكم عليه بثمانية عشر شهرا سجنا، قضاها متنقلا بين سجني قفصة و القصرين الذي نقل إليه معاقبا و قضى به ثلثي المدة… و أطلق سراحه في 1993 أي في القلب من سنوات الجمر التي شهد فيها التنكيل و التشفي من الإسلاميين و الإسلام أوجه..
غادر السجون في تلك الظروف العصيبة حين ضاقت الأرض بما رحبت على السائرين على درب المبعوث رحمة لعالمين،و تدبر أمره في تلك الظروف التي استنسر فيها البغاث… حاول مواصلة تعليمه و في سنة 1996 يترك الدراسة جانبا و يبدأ رحلة البحث عن عمل …
و في سنة 1999، يعود إلى السجن لا لشيء ارتكبه غير أنه لم ير الوظيف مهما سما مبررا للدوس على القانون أو غمط الناس –مهما سفلوا- حقوقهم..
إثر احتكاك بسيط قام به ابن عمه مع سيارة موظف سام في موقف السيارات بالمستشفى الجهوي بقفصة، أوعز بعضهم إلى هذا الموظف بأن من كان يخاطبه قبل حين إنما هو معارض عرف السجن سابقا.. فأراد هذا الموظف أن يعين عليه نوائب الدهر و مخالبه… فقال ما يجب قوله.. و ما يحترمه كل من يضع القانون سيدا يفصل فيما يختلف الناس فيه.. لكن خصمه لم يكن من أولائك.. و التجأ إلى ما يلتجئ إليه عادة ضعفاء الحجة و البرهان، فقوّل صاحبنا ما لم يقل، و ما لم يتعود النطق به من فاحش الكلام…
وأسرعت ” الشرطة ” للانتصاف من هذا المجرم الخطير الذي سولت له نفسه الاعتداء على الأخلاق الحميدة و التلفظ بما ينافي الحياء و ما إلى ذلك من التهم الجاهزة… و كم كانت مفاجأتهم عظيمة عندما اكتشفوا أن المشتكى به هو سجين سياسي سابق خبروه طويلا حتى أيقنوا أنه ليس من طينة من ادعى عليه السيد الموظف السامي… لم يعهدوا صاحبنا فحاشا و لا لعانا او فاجرا، بل عهدوه ذا أخلاق فاضلة لا تسمح له بالسوقي من الكلام و فحشه، نعم قد يغضب لكن قاموسه يبقى خاليا مما أورده الشاكي…
كان خصيمك الحاكم شكون…….؟؟
و مثل صاحبنا أمام المحكمة… التي أصدرت حكما في حقه يقضي بسجنه مدة أربعة أشهر.. كان ذلك من ماي 1999 إلى شهر أوت…
و غادر السجن الصغير… لكن صاحبا كان و لا يزال من الذين لم يتنكروا لماضيهم النضالي، و لم يتبرؤوا من أيام خلت قضاها داعيا مجاهدا صابرا مصابرا، لم يغير و لم يبدل لا خوفا و لا طمعا بل إيمانا بأنه كان و لا يزال على الطريق السليم الذي يرضي رب السماء و إن أغضب أرباب الأرض… لم ير في ضيق الدنيا عليه ذريعة ليولي وجهه وجهة أخرى غير التي عهدها عليه إخوانه الذين قضوا…
و كشأن كل من أبى التبديل و التغيير كان محل سخط أولي الأمر و غضبهم، وجد نفسه مرة أخرى في صدام مع أولي الأمر…و يحال على المحكمة التي لم تر فيما أحيل بسببه مبررا لسجنه فحكمت عليه و على بعض رفاقه بعدم سماع الدعوى.. و كان المنتظر من ممثل النيابة العمومية أن تعقب.. و مرة أخرى تصدر المحكمة حكمها بعدم سماع الدعوى، و تعيد النيابة العمومية ما فعلته ثانيا.. و و للمرة الثالثة تقر المحكمة ببراءة الماثلين أمامها، وتعقب النيابة للمرة الثالثة و تجلس الهيئات الثلاثة للنظر في تعقيب النيابة من جديد…. و بعد ذلك نصدر المحكمة حكما بسجن صاحبنا لمدة ثلاثة عشر شهرا رفقة كل من المجاهدين لطفي الداسي و مضر بن جنات و علي الشرطاني و محمد الفوراتي و ….. و قد كان الأخوان علي و مضر قد أتما عقوبتهما و لا تزال القضية تراوح بين محكمة التعقيب و استئنافية قفصة… و كانت التهم الموجهة إليهم الاحتفاظ بجمعية غير مرخص فيها و جمع أموال بدون رخصة…
قضى صاحبنا كامل المدة المحكوم بها عليه في سجن قفصة في جزئه المعروف بالحديقة (Jardin)…
و حول الفترة التي قضاها كان لنا معه الحديث التالي:
- حمدا على السلامة؟
- أهلا و سهلا بك.
- هذه زيارة جديدة؟؟
- نعم، البعض يذهب إلى البقاع المقدسة كل أربعة أو خمسة سنوات ليرجع كما ولدته أمه نقيا من الذنوب و المعاصي..
أما أنا فيعيدوني إلى هناك تكفيرا لما قد اقترفت يداي من تقصير في حق إخوتي داخل السجون و خارجها، و شحذا للهمة كي تواصل المسيرة..
- كيف وجدت الديار؟؟
- الديار؟ و هل تبقى الديار على حالها إن لم يقع تعهدها و إصلاحها و ترميم ما يستحق ترميما؟؟ من الطبيعي أن تسوء حالها، و تتردى أكثر فأكثر لعدم الرعاية المناسبة..
- أفصح، شغلتني؟؟
- أول ما يجلب الانتباه العدد المهول للمراهقين، يعني من 17 سنة إلى 20 أو 21 سنة… مئات من هذه الفئة العمرية.. نعم عرفت هذه الديار سنة 1991 و 1999 و 2007، و بالتالي أقول بصراحة: لم أر هذا العدد الهائل من الشباب مثل ما رأيت هذه المرة.. إنه نذير و لا شك.. إن المجتمع ينزلق نحو الجريمة.. كان من المفروض أن يكون هؤلاء في المعاهد و المدارس و مؤسسات التكوين المهني و غيرها لا في السجون.. لم أكن أتوقع أن أرى مثل هذا العدد..
- هل تعلم ما قضاياهم التي سجنوا من أجلها؟؟
- أنا ليس لي إحصائيات دقيقة و أرقام إلى غير ذلك من الأدوات.. لكن يمكن أن أقول: إن السرقة بمختلف مراتبها من نشل و اختلاس و سرقة مجردة أو موصوفة تمثل الجريمة التي ارتكبها العدد الأوفر من الشباب، ثم تأتي قضايا العنف بمختلف تصنيفاته، ثم بقية المخالفات أو الجرائم من سكر و تشويش و اعتداء على الأخلاق الحميدة و عقوق إلى غير ذلك…
- هل يعني هذا أن السجن لا يزال يشكو اكتظاظا؟؟
- نعم، بل اكتظاظ مهول..يكفي أن أصف لك الغرفة التي أقمت فيها، و هي تعتبر لدى الإدارة غرفة مثالية..
- ماذا تعني غرفة مثالية؟؟
- أي الغرفة التي يزورها الضيوف الذين يريدون الاطلاع على وضعية السجناء و السجن عموما، سواء من الإدارة أو غيرها.
تفضل حدثنا عن هذه الغرفة المثالية؟
هذه الغرفة يوجد بها 12 سريرا مزدوجا، أي 24 سرير فردي، أما عدد النزلاء في هذه الغرفة لم ينزل تحت عدد 45 سجينا، و قد تبلغ في فترات 55 و أكثر من ذلك.. و كالعادة يقتسم كل سجينين سرير فردي و البقية تنام في الكدس.. و المقيمون فيها هم المساجين الذين يعملون داخل السجن من حلاقين و طباخين …
- من كنت تقتسم معه الفراش؟؟
- بصراحة كنت الوحيد في الغرفة الذي يتمتع بسرير فردي..
- و الأكلة؟؟
- الحمدلله الذي أغناني عنها..
- يعني؟؟
- كانت عائلتي تجلب لي قفة كل يومين، و بالتالي كنت أنظم وجباتي الغذائية حسب المتوفر لدي و إن نفد أكتفي بالزيت و بعض ما أقتنيه من مغازة السجن..
- فطور الصباح اعتبروه إنجازا تاريخيا، هل مازال العمل ساريا به؟ ممّ يتركب؟؟
- لا شك أن هذا حق تأخروا كثيرا عن العمل به.. و يمكن مع ذلك القول ” خير من بلاش”
مم يتركب؟
- بعض الأحيان يتمثل في بيضة، و حينا آخر في قطعة كايك أو قهوة..
- قهوة؟؟
- اعتبرها “قهوة”…
- و الحليب؟؟
- إن فقده المواطن من المساحات الكبرى، هل تراه موجودا في السجون؟؟؟
- لا شك أنك تمتعت هذه المرة بالتلفزة على عكس مدة سجنك الأولى سنة 1991؟؟
- التلفزة أولا مقتصرة على “تونس7″ و في أحسن الحالات على “ضرتها” تونس 21.. و القناة الأولى الإيطالية التي يتابعها المساجين خصوصا في برامجها أو أفلامها الساخنة… و كنت أحاول المحافظة على صحتي التفسية و العقلية فكنت اكتفي بالقليل من الأخبار ثم أفر منها فرار المجذوم من الأسد لأصنع عالمي الخاص: مراجعة قرآن،قراءة صفحات الوفيات بالجريدة و أشياء تجلب الانتباه..
- على ذكر الجرائد؟؟
-الجرائد توزع حينا و تحجز حينا آخر…
- و الكتب؟؟
- نفس السياسة منذ 1991، يعني لا كتب تجلبها العائلات، بل عليك بكتب المكتبة إن كنت تريد المطالعة..
- هل لاحظت كتبا جديدة في المكتبة بين 1999 و 2007؟؟
- في الواقع لم ألاحظ شيئا جديدا ذا أهمية..نفس الكتب تقريبا..
- و المصاحف؟؟
- الحمدلله كان معي مصحفي يوم إيقافي، أما عامة المساجين فلا يسمح لهم بذلك بدعوى أن المصاحف موجودة في المكتبة…
- و كيف كنت تؤدي صلاتك؟
- صلاة الجمعة ممنوعة كما كان الأمر منذ عشرين سنة تقريبا، أما صلاة الجماعة فيمنع أن يؤديها أكثر من اثنين معا…
- إذا كانت العائلة تزورك أسبوعيا؟؟
- نعم، و قد شهدت قاعة الزيارة تحديثا، لكن التحديث قد يكون نحو السلب و التخلف..
كيف؟؟
عوض الحاجز الحديدي أصبح هناك حاجز من البلور و نتبادل الحديث مع الزائرين عبر آلتين مثل الهاتف و تكون الآلة الثالثة لدى العون الذي يراقب الزيارة، يستمع للحديث و يسجل في كراس خاص ما يقدر أهميته أو خطره أو غموضه لا أدري..
- و هل هذا تطور إيجابي أم سلبي؟؟
- يا أخي: كنت قبل البلور و الهاتف، أكلم كافة أفراد العائلة- أي الذين يأتون لزيارتي- فيسمعوني جميعا مثلا عندما أحدثهم عن صحني أو مشاغلي أو عندما أطلب منهم طلبا يتعلق بالأكلة أو الملابس.. الآن أصبحت مضطرا أن أسأل كل واحدة من زواري نفس الأسئلة لأن هناك جهاز هاتفي واحد لدى الزوار بقطع النظر عن عددهم..
- هل كانت لك فرصة التحادث مع أخيك لطفي الداسي في السجن هذه المرة؟؟
- من المؤسف أن تبقى نفس التراتيب معمولا بها إلى الآن… الحديث مع لطفي يعتبر كبيرة الكبائر.. نعم هو يقيم في غرفة أخرى بنفس السجن لكني لا أستطيع محادثته ، بل لا استطيع مجرد رؤيته من بعيد… يبذل الأعوان ما يستطيعون من جهد للحيلولة دون مجرد رؤيته و لو على بعد عشرات الأمتار… و ببدو أنهم وضعونا معا في نفس الجزء من السجن (وليس في نفس الغرفة) لا لشيء إلا لكون القسم الآخر من السجن يوجد به بعض المحالين بموجب “قانون مكافحة الإرهاب”..
و عن يومه الأول بعد السجن قال:
فقدت يوم خروجي من السجن أحد أقرب أصدقائي، و كنت تعودت منذ زمن، كما تعود بذلك الأهالي، أن أدعو للميت في المقبرة.. يوم الأربعاء كان يوم دفن صديقي، فحضرت الجنازة دعوت له كما كنت أفعل منذ أمد بعيد… بعد يومين تستدعيني “الشرطة” و تطلب مني الامتناع عن الدعاء للموتى مستقبلا… نعم عدم الدعاء للموتى… فهل تراهم يمنعوني من الدعاء على الأحياء؟؟
- ختاما ألا أقول لك ذنب مغفور…
- غفر الله لنا جميعا تقصيرنا نحو إخواننا….

جرجيس في: 14 أفريل 2008
عبدالله الزواري