You are currently browsing the monthly archive for ديسمبر, 2006.
الإضراب في يومه الأربعين
(1) “يجب بكل ببساطة إطلاق سراح عبد الحميد الجلاصي وجميع السجناء السياسيين الآخرين في تونس”
أربعون يوما مضت على بدء عبدالجميد الجلاصي و إخوانه إضرابهم عن الطعام مطالبين بإطلاق سراحهم بعد مظلمة لا يكون المرء مبالغا إن وصفها بمظلمة القرن العشرين في تونس لا لقلة المظالم في بلادنا و ندرتها بل لاتساعها و شمولها عددا لم يسبق أن سجن مثله في أحلك أيام الاستعمار المباشر البغيض، و في طول أمدها و استمرارها أكثر من خمس عشر سنة و في
فظاعة ما ارتكب اثناءها من انتهاكات يخجل من مثلها كلاوس باربي و أمثاله…
ألم تكف هذه المدة ليستقر الأمر لمن أراد بحبكه هذه المظلمة / المؤامرة أن يتخلص من أهم خصم سياسي و منافس حقيقي في كل انتخابات سياسية نزيهة و شفافة وهو الأدرى بالنتائج الحقيقية لانتخابات 2 أفريل 1989؟؟؟
و يمر شهر كامل و عائلة عبدالحميد الجلاصي محرومة من زيارته مما جعلها تخشى على حياته وهو الذي يعاني من مرض في الكلى و نقص متفاقم في البصر ، أربع زيارات و تعيد الإدارة نفس الجواب ” إنه – أي عبدالحميد- يرفض الزيارة”… إجابة كثيرة ما رددتها الإدارة على مسامع الزوار دون أن يكون للسجناء في هذه الإجابة ناقة و لا جمل بل هو ما رأته الإدارة مناسبا لحرمان السجين من الاتصال بعائلته عساها بذلك تصل إلى كسر إرادته…
هذا ما دأبت عليه السلطة في تعاملها مع معارضيها عموما و الإسلاميين خصوصا، تنتهك ابسط الحقوق الإنسانية ثم تسلط أجهزتها لمزيد التخويف و بث الرعب و الهلع في القلوب و الأنفس…و لآ احسب أحدا من أبناء البلد وجد من ينصفه داخل تونس و مع ذلك أصر على نشر غسيل البلد لدى المنظمات الحقوقية و الإنسانية و الهيئات السياسية في الخارج.. كم هي القضايا المنشورة لدى المحاكم التونسية يتظلم فيها معارضون من تجازوات مختلفة(تعنيف، حرمان من حقوق مثل حق التنظم و التعبير، منع من السفر او التنقل داخل البلد…) لكنها لم ينظر فيها القضاء رغم مرور سنوات طويلة (3)… و كم هي القضايا التي بلغت “الهيئة العليا لحقوق الإنسان و الحريات العامة” لكن هذه المنظمة لم تستطع أن ترفع تلك المظلمة لا لشيء إلا لإصرار السلطة السياسية على تكريس تلك المظلمة و مواصلة التشفي و الانتقام وهي سياسية ممنهجة إزاء معارضيها الذين لم يفتروا عن بيان زيف ادعاءات احترام حقوق الإنسان و الحريات العامة و الخاصة وهي شعارات كثير ما رددها المسؤولون السياسييون و تلقفتها عنهم أبواق إعلامية ممجوجة…
و بالمثال يتضح الحال كما قيل…السيدة منية ابراهيم زوجة السيد عبدالحميد الجلاصي و بعد حرمانها من زيارة زوجها المضرب عن الطعام منذ 5 نوفمبر تشرين الثاني الماضي، و بعد الاتصال بإدارة السجن، ثم الاتصال بالهيئة العليا لحقوق الإنسان دون التمكن من مجرد مقابلة المسؤول فيها… ما كان لهذه الزوجة المكلومة إلا أن تتصل بالمنظمات الدولية المهتمة بحقوق الإنسان و المتابعة لشؤون المساجين السياسيين في تونس، اتصلت بفرع “الصليب الأحمر” بتونس و بمقره رئيسي في جينيف بوصفها المنظمة الوحيدة المسموح لها بدخول السجون التونسية و الاتصال بالمساجين و التعرف على أحوالهم مباشرة، كما اتصلت بمنظمة ” هيومن رايتس ووتش” التي تتابع عن كثب شؤون المساجين و عائلاتهم منذ سنوات… لم ترق هذه الاتصالات للسلطة السياسية فعمدت في مرتين إلى إيقاف السيدة منية ابراهيم للتحقيق معها في هذه الاتصالات ( مع من تتصل و ذكر اسمائهم…) و في هذا ما فيه من رعب لما تعود عليه التونسييون من معاملة داخل محلات الأمن المختلفة..
و الآن و عبدالمحيد و إخوانه في يومهم الأربعين من إضرابهم عن الطعام، و في الوقت الدي تدعي فيه الإدارة أن عبدالحميد غير مضرب عن الطعام- هذا ما أجابت به منظمة الصليب الأحمر- و أنه هو الذي يرفض الزيارة- و هذا ما تجيب به الإدارة كل يوم سبت السيدة منية- ماذا عسانا أن نفعل و عبدالحميد يمضي حثيثا إلى حيث مضى قبله رضا الخميري(صائفة 1997) (4) و عبدالوهاب بوصاع (ربيع 2003) (5) رحمهما الله و هما مضربان
عن الطعام؟؟؟
هل تساءل كل من يحب عبدالحميد و عرف “دماثة أخلاقه” و “رقة مشاعره” و “هدوء طبعه” ماذا عساي أن أفعل تفريجا لكرب عبدالحميد و زوجته وابنته مريم التي فارقها و هي لا تزال مضغة مخلقة؟؟؟
- كم من رسالة لفت نظر أو احتجاج او اسنتكار وجه إلى سفارة تونس في البلد الذي يقيم فيه؟؟؟
- كم من رسالة لفت نظر او احتجاج أو استنكار وجه إلى السلطة السياسية في تونس؟؟؟
- كم من رسالة وجه إلى المنظمات الإنسانية و الحقوقية طالبا تدخلها لإنقاذ من بات قاب قوسين أو أدنى من الموت؟؟؟
- كم من رسالة وجه إلى المنظمات الدولية(الأمم المتحدة و روافدها) و المنظمات المهنية الدولية (المهندسين)؟؟؟
- كم من رسالة وجه إلى الهيئات السياسية في بلدان الإقامة سواء تلك التي تنظر بعين الرصا لما يجري في تونس أو تلك التي تنظر بعين السخط؟؟؟
- كم من مقال كتب على الانترنات في هذا الموضوع؟؟؟
- كم من اتصال قام به مع قنوات تلفزية أو رجال إعلام ليطلعهم على هول ما يقع في تونس عموما و على إضراب عبدالحميد و إخوانه خصوصا؟؟؟
- كم من اتصال قام به مع السيدة منية مواسيا و مؤازرا؟؟؟
و قبل ما ذكرت هل رفع يديه آناء الليل و أطراف النهار إلى ربه تضرعا و خفية سائلا إياه أن يفرج كرب المستضعفين في أرضه ….
تحيي بلادنا الذكرى السنوية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان و عشرات من مساجين الرأي يقبعون تحت أقبية السجون منذ ما يزيد عن ستة عشر سنة دون جريمة اجترحوا غير مخالفتهم لنظام نصب نفسه وصيا على البلاد و العباد، و مئات أخرون زج بهم في السجون بمقنضى قانون الإرهاب، قانون أقر هي مثل هذا اليوم تحديا سافرا لحقوق الإنسان لما فيه من مخالفات لما ورد في الإعلان العالمي …(6)
———–
(1) سارة ليا ويتسون مديرة قسم الشرق الأوسط و شمال إفرقيا في منظمة هيومان راتس ووتش في بيان صادر يوم 8 ديسمبر 2006
(2) المصدر السابق.
(3) قدمت قضية إلى المحكمة الإداريةتخض نفيي إلى الجنوب التونسي منذ خريف 2002 لكنها لم تحظ إلى الآن بالنظر..
(4) استشهد في سجن جندوبة بإدارة الملازم أول آنذاك رياض العماري و في الأسابيع الأولى لتولي السيد القاضي عبدالستار بنور مهمة الإشراف على الإدارة العامة للسجون و الإصلاح… و شن رضا إضرابه عن الطعام احتجاجا على تعمد إرجاعه إلى السجن يعد يوم واحد من إطلاق سراحه بعد قضاء ثماني سنوات وراء القضبان…
(5) استشهد في سجن برج الرومي بإدارة النقيب آنذاك عماد العجمي… و شن عبدالوهاب إضرابه احتجاجا على إيوائه في غرفة مخصصة للشواذ…
(6) يمكن الرجوع إلى البيانات التي أصدرتها المنظمات الحقوقية الوطنية و الدولية (الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان…ز هيزمان رتيتس ووتش….)










