You are currently browsing the monthly archive for نوفمبر, 2006.
(1)
عبدالحميد الجلاصي
منذ بضع سنوات شن المساجين الفلسطينيون في سجون الاحتلال إضرابا عن الطعام عرف ب معركة “الأمعاء الخاوية”، و سعيا لفك هذا الإضراب عمدت إدارة السجون الصهيونية إلى شي اللحم أمام غرف المضربين عساها بذلك تشق صفوفهم…
ذكرت هذا عندما عمدت إدارة السجون و الإصلاح في تونس إلى تفريق ( و هذا دأبها) أربعة مساجين من قيادات “النهضة” دخلوا في إضراب عن الطعام يوم 5 نوفمبر الماضي، يوم الإفراج عن مجموعة من رفاقهم تمت محاكمتهم معهم سنة 1992… و دخل هؤلاء في إضرابهم مطالبين بإطلاق سراحهم، رافضين أن يكونوا رهائن لدى السلطة السياسية تستعملهم في تحقيق أهدافها، معتبرين أن مدة سجنهم قد طالت أكثر من اللزوم( إن كان هناك لزوم) رغم براءتهم من تهم سعت السلطة لتلفيقها لهم و هي التي تعلم قبل غيرها سوء فعلها و براءة هؤلاء مما رموا به براءة الذئب من دم يوسف….
دخل السادة الهادي الغالي( مدى الحياة) و عبدالحميد الجلاصي ( مدى الحياة) و بوراوي مخلوف ( مدى الحياة) و محمد صالح قسومة ( اكثر من 50 سنة) في إضراب عن الطعام غداة الإفراج عن إخوانهم ، فما كان من الإدارة العامة للسجون و الإصلاح إلا أن عمدت إلى تفريقهم على سجون أخرى و هي التي ادعت إنهاء العمل بالعزل الانفرادي يوم 21 أفريل 2005…و من الجناح المضيق بسجن المهدية نقلت الإدارة السيد عبدالحميد الجلاصي إلى سجن المسعدين، كما نقلت السيد بوراوي مخلوف إلى سجن المنستير، و سعت العائلات المكلومة إلى زيارة ذويها، و تمكنت من زيارة عبدالحميد و بوراوي مرة أولى…لكن منذ يوم 11 نوفمبر لم تمكن حرم السيد عبدالحميد الجلاصي من رؤيته و الاطمئنان على صحته بدعوى رفضه الخروج إلى الزيارة، و هذه من أقبح ما تقدم الإدارة كجواب عن الحرمان من الزيارة، و ازداد انشغال العائلة من زيارة إلى أخرى و هي التي تتلقى نفس الإجابة كل مرة…
و في سعيها إلى معرفة أحوال زوجها و إعلام المهتمين بشأن المساجين و حقوق الإنسان عموما، اتصلت السيدة منية الجلاصي بممثل منظمة “مراقبة حقوق الإنسان” الذي أخبرها بعد ذلك بأنه كاتب الإدارة المعنية لكنه لم يتحصل على رد و وعدها بمعاودة مكاتبتها- الإدارة المعنية- بعد استمرار ” الحرمان من الزيارة” مما يعني تواصل الإضراب عن الطعام، كما اتصلت بفرع منظمة الصليب الأحمر بتونس، و هذا بناء على اتصال سابق بالمقر الرئيسي للمنظمة بجينيف و الذي أشار بالاتصال بالفرع… و إن كانت السيدة “رانية” مسؤولة الفرع قد تفضلت بالاستماع إلى حرم السيد عبدالحميد الجلاصي في مرة أولى فإنها بعد ذلك لم تعد موجودة في المقر، و هذا ما كان يجيب به المكلف بالهاتف في مقر فرع الصليب الأحمر بشارع باب بنات بالعاصمة، و للمرء أن يتساءل هنا هل كانت السيدة “رانيا” فعلا غير موجودة في موقع عملها؟ و إن كان هذا فهل تتغيب المسؤولة الأولى عن الفرع دون أن يقوم مقامها من ينوبها؟ أم كانت إجابة الهاتف محض اجتهاد من المكلف به؟ و هل من حقه أن يفعل ذلك. أم أنه مأمور بتبليغ هذه الإجابة؟ و حينئذ من كلفه بذلك؟ و بقطع النظر عن هذه الاحتمالات فإن السيدة “رانيا” في المكالمة الأولى قد أفادت مخاطبتها بأن سجن المسعدين غير مندرج في لائحة السجون الممكن للمنظمة الدولية زيارتها…
و تتواصل عملية طرق الأبواب…و لم يقع التغاضي عن ” الهيئة العليا لحقوق الإنسان و الحريات العامة” رغم اليقين من محدودية مجال تدخلها و مدى حرص مسؤوليها على متابعة ملفات انتهاكات حقوق الإنسان، فإن الأمر بلغ درجة من البيروقراطية لم تسبق إليها إي إدارة أخرى على تخلف الإدارة عموما، إذ لم يسمح لشقيق السيد عبد الحميد بالدخول إلى مقر الهيئة العليا، بل طلب منه من منعه من الدخول أخذ موعد من سكرتيرة المسؤول عن الهيئة لمقابلتها، أي مقابلة السكرتيرة و بسط المسألة على جنابها عساها بعد ذلك تبلغ رئيسها ما دار بينها و بين السائل الذي قد يحظى بعد ذلك بمقابلة السيد رئيس “الهيئة العليا لحقوق الإنسان و الحريات العامة”… و لعقوق الإنسان في بلادنا شؤون و فنون…
و تتواصل المأساة…و لا يعادل هول هذه المأساة إلا شدة إصرار هؤلاء الرجال على رفض الظلم و عدم الركون إليه بل و مقارعته و إن كان بجسد منهك حطمته الأمراض و رداءة التغذية و انعدام العلاج المناسب و الدواء المناسب في الوقت المناسب، و ليعلم أولائك الذين يجلسون قرب المدافئ أو قد تدثروا أغطية صوفية ناعمة يحتسون كأس شاي أو نقيع.. ثم يصموا آذاننا بالحديث عن حقوق الإنسان و التطورات المشهودة أو المصالحة و آفاقها و تشدد المتشددين و غير ذلك من الجعجعة، ليعلم هؤلاء أن هناك الآن رجال يلسعهم البرد من كل جانب و يعضهم الجوع عضا و قد قاربوا الشهر و بطونهم خاوية لم يدخلها غير الماء، لم يفعلوا ذلك انتصارا لأنفسهم أو نجاة بها أو بحثا عن حل فردي أو سعيا إلى مغنم قريب أو بعيد…بل فعلوا ذلك تذكيرا لنا بأن “الظلم إنما ينبت في مستنقعات الصمت” و قديما حفظنا ” الساكت عن الظلم شيطان أخرس”، هذا إن سكت أما إذا تكلم فهو شيطان ناطق و لا شك…. إن حياة هؤلاء الرجال في رقابنا يقينا، و يتحمل كل منا من المسؤولية قدر ما هو متاح له من إمكانات التحرك و الاتصال و العمل لنجدتهم و إنهاء معاناتهم، ومن لم يكن قادرا على إيقاد شمعة فليلعن الظلم ألف ألف مرة و لا يصمت…
اللهم هل بلغت…….
اللهم فاشهد…
عبدالله الــــــــزواري
جرجيس في 28 نوفمبر 2006
عناوين قد تصلح يوما:
الهيئة العليا لحقوق الإنسان و الحريات العامة:
الهاتف: 71792322-71796593
الفاكس: 71784038
العنوان:85 شارع الحرية
1002 تونس
المنظمة الدولية للصليب الأحمر:
المقر الرئيسي:
الهاتف:0041227346001
الفاكس:0041227332057
العنوان:19Avenue de la Paix
CH 1202
Génève
SUISSE
فرع تونس:
الهاتف:71960179-71960458 - 71960154
الفاكس: 71960156
العنوان: Galère du Lac Bloc A
Rue du lac de Constance
1053 Les Berges du Lac
Tunis
بسم الله الرحمان الرحيم
كشأن جميع الذين يغادرون السجن من الرهائن السياسيين من حركة النهضة و المتعاطفين معها، سواء بفعل انتهاء مدة العقوبة الصادرة في حقهم أو إثر ما يعرف بالعفو قطرة قطرة، وجد الطاهر الحراثي نفسه مجبرا صبيحة هذا اليوم، يوم الجمعة، على امتطاء سيارة السجن ليقاد إلى “منطقة الأمن الوطني” فهي أولى به من أطفاله و زوجته و أشد شوقا إليه منهم، و يعرف هذا ب”التسليم” و هو ترتيب جرى به العمل رغم عدم تنصيص فصول المراقبة الإدارية – على علاتها و نزعتها القمعية و اللاإنسانية- عليه…
غادر إذا الطاهر الحراثي ” فضاء التشفي و الانتقام” بالقيروان بعد أن قضى شهرين كاملين به جزاء له على صلة رحمه و زيارة أخته المقيمة في العاصمة و التي تعرضت إلى حادث مرور أواسط شهر سبتمبر الماضي…بلغ خبر الحادث الطاهر فأسرع إلى مهاتفة أخته، لكن صوتها الخافت و المتهدج لم يرحه و لم يطمئن باله، لكن مع ذلك لم يدفعه إلى المسارعة إلى الانتقال إلى العاصمة تعويلا منه على تفهم الإدارة و ” تعاملها الحضاري” و “احترامها لجملة من القيم منها صلة الرحم محدثا نفسه بنسيان ما رآه و ما سلط عليه و على إخوانه من تشف و انتقام و تدمير نفسي و بدني ممنهج طيلة اثني عشر سنة قضاها في غياهب سجون “العهد الجديد”…
انطلق صاحبنا سريعا إلى ” مركز الأمن الوطني” ب”سيدي عمر بوحجلة”، و هناك استقبله العون المكلف بالتعامل معه، أخبره الطاهر بما جد لأخته طالبا منه القيام بالإجراءات قصد زيارته لأخته و هي في أمس الحاجة إليه و إلى خدماته يعد حادث المرور… تظاهر العون بتفهم الأمر و وعد بالقيام بالواجب و دعاه إلى الاتصال به مجددا… و عاد الطاهر من الغد على أمل استجابة الإدارة لطلبه…ثم عاد…و عاد…و عاد…و عاد…. و عاد………و عاد و في كل عودة يطلب منه أن يعود من جديد.. و يمر أسبوع كامل دون أن يجد جديد و دون أن يقوم العون بالإبراق إلى رؤسائه ليحيطهم علما بطلب الطاهر… و استحضر الطاهر مئات الصور من حالات التسويف و الإهمال و “التعامل الحضاري” التي رآها في السجون الصغيرة في عرض البلاد و طولها..
و إن كان الطاهر في سجنه السابق يلجأ إلى الإضراب عن الطعام تعبيرا منه عن رفضه للتعامل المتخلف التي تسلكه الإدارة معه، فإنه في هذه المرة و بعد أن استعاد هامشا من هامش الحرية التي تبسط جناحيها على التونسيين قرر أن يضرب عرض الحائط بإجابة الإدارة عن طلبه، يدفعه إلى ذلك حالة أخته الحرجة و استخفاف أعوان الأمن المباشرين له بملفه و بطلبه… و يستقل الطاهر وسيلة نقل في اتجاه العاصمة، و كان ذلك يوم أحد موافق للسابع عشر من سبتمبر الماضي…
قضى الطاهر بضع أيام في العاصمة، اطمأن على صحة أخته و تدرجها نحو استعادة عافيتها، و قام بما يستوجبه وضعها….ثم قفل راجعا إلى مقر إقامته قبل أن يتجاوز المدة التي أعلم أعوان الأمن بقضائها بتونس….
أما مسؤولي الأمن فقد استشاطوا غضبا، أيسمحون له بتحدي هيبتهم بل هيبة الدولة و سلطانها…إنه لم ينتظر إجابتهم… و عليه أن ينتظر و ينتظر و ينتظر حتى يمنوا عليه بموافقتهم لزيارة أخته بعد ما أصابها في حادث المرور.. و حزموا أمرهم…..
عاد الطاهر يوم فاتح رمضان إلى محل إقامته و إقامة عائلته وقضى اليوم الأول من رمضان مع عائلته و تناول معهم إفطار ذلك اليوم بعد ما حرم من ذلك طيلة اثنتي عشر سنة، و استكثرت عليه السلطة السياسية ذلك…و لم يكن من مصلحة البلاد العليا أن يقضي الطاهر شهر رمضان مع أطفاله و زوجه، و لم يكفهم أنه قضى اثني عشر شهر صيام وراء القضبان بعيدا عن فلذات كبده… و لم تجد بطاقة الإيداع بالسجن صعوبة تذكر كي تنطلق في اتجاه ” سيدي أحمد”…و التنسيق في هذا المجال بين مختلف الجهات و الحق يقال، نموذجي و يصلح مثالا لمن يريد أن يرى بأم العين التداخل بين مختلف السلط و تشابكها و صدورها عن جهة واحدة لها الأمر و النهي دون أن يكون عليها معقب و لا مراجع…
و أفطر الطاهر في الغرفة السابعة، غرفة مرور يقضي بها المساجين القادمون بضع أيام قبل أن يحالوا إلى غرف أخرى أو إلى سجون أخرى…غرفة تمسح أربعين مترا (5مx8م) و بها خمس عشر سريرا مزدوجا، لكن أتعرفون كم فيها من سجين ؟؟؟ ستون سجينا، نعم ستون سجينا، وهو العدد الذي قضى معه الطاهر شهرين، أما الرقم القياسي فيبلغ 94 نزيلا و هو ما نقله بعض السجناء إليه… نظريا هذه الغرفة (7) هي خاصة بغير المدخنين… لكنها لا تصبح كذلك إلا في الفترات التي تستعد الإدارة فيها إلى استقبال مبعوثي الصليب الأحمر… فتدهن و تنظف و تعطر…
لم يكن بإمكان مدير السجن أن يوفر للطاهر فراشا فرديا و لا أغطية نظيفة و لا موضعا يؤدي فيها عباداته و لا “سيلونا”يقيم به هروبا من اكتظاظ قاتل و دخان يملأ الرئات نيكوتينا و قطران و ضجيجا لا ينتهي و…..
قضى الطاهر عيد الفطر حيث أرادوا له…و انتهى الشهران المحكوم بهما… و خرج من سجن” سيدي أحمد” ليجد نفسه من جديد و سيوف عديدة مشرعة عليه: سيف البطالة و سيف الحرمان من العلاج و فقدان التغطية الاجتماعية و لعل أشدها فتكا سيف المراقبة الإدارية، فهل هو آخر السيوف في غمد السلطة من أجل إبادة هؤلاء الذين عارضوا و لا يزالون يعارضون رؤاها و سياساتها و ليس لهم من قوة إلا أجسادهم المنهكة التي نخرتها الأمراض و إيمانهم بعدالة قضيتهم التي لن تموت و لا يمكن أبدا أن تموت…
و لعل من المفيد هنا أن أذكر أن الطاهر تعرض لعملية ابتزاز أخرى يوم إيقافه… عرضوا عليه محضرا أعد سلفا ليمضي عليه، يعترف فيه بأنه سافر إلى العاصمة دون استشارتهم، و أضاف العون أنه يمكنه أن يطلب العفو و لن بصيبه أذى… ضحك الطاهر من عرضهم و عقب: لم أفعل ذلك و أنا أقضي عقوبة اثنتي عشر سنة فهل تروني فاعل ذلك اليوم؟؟؟ وجم القوم و مضى الطاهر مرفوع الهامة إلى حيث يقيم أحرار البلد و سادته…
عبدالله الزواري
جرجيس: 25 نوفمبر 2006
بسم الله الرحمان الرحيم
كشأن جميع الذين يغادرون السجن من الرهائن السياسيين من حركة النهضة و المتعاطفين معها، سواء بفعل انتهاء مدة العقوبة الصادرة في حقهم أو إثر ما يعرف بالعفو قطرة قطرة، وجد الطاهر الحراثي نفسه مجبرا صبيحة هذا اليوم، يوم الجمعة، على امتطاء سيارة السجن ليقاد إلى “منطقة الأمن الوطني” فهي أولى به من أطفاله و زوجته و أشد شوقا إليه منهم، و يعرف هذا ب”التسليم” و هو ترتيب جرى به العمل رغم عدم تنصيص فصول المراقبة الإدارية – على علاتها و نزعتها القمعية و اللاإنسانية- عليه…
غادر إذا الطاهر الحراثي ” فضاء التشفي و الانتقام” بالقيروان بعد أن قضى شهرين كاملين به جزاء له على صلة رحمه و زيارة أخته المقيمة في العاصمة و التي تعرضت إلى حادث مرور أواسط شهر سبتمبر الماضي…بلغ خبر الحادث الطاهر فأسرع إلى مهاتفة أخته، لكن صوتها الخافت و المتهدج لم يرحه و لم يطمئن باله، لكن مع ذلك لم يدفعه إلى المسارعة إلى الانتقال إلى العاصمة تعويلا منه على تفهم الإدارة و ” تعاملها الحضاري” و “احترامها لجملة من القيم منها صلة الرحم محدثا نفسه بنسيان ما رآه و ما سلط عليه و على إخوانه من تشف و انتقام و تدمير نفسي و بدني ممنهج طيلة اثني عشر سنة قضاها في غياهب سجون “العهد الجديد”…
انطلق صاحبنا سريعا إلى ” مركز الأمن الوطني” ب”سيدي عمر بوحجلة”، و هناك استقبله العون المكلف بالتعامل معه، أخبره الطاهر بما جد لأخته طالبا منه القيام بالإجراءات قصد زيارته لأخته و هي في أمس الحاجة إليه و إلى خدماته يعد حادث المرور… تظاهر العون بتفهم الأمر و وعد بالقيام بالواجب و دعاه إلى الاتصال به مجددا… و عاد الطاهر من الغد على أمل استجابة الإدارة لطلبه…ثم عاد…و عاد…و عاد…و عاد…. و عاد………و عاد و في كل عودة يطلب منه أن يعود من جديد.. و يمر أسبوع كامل Read the rest of this entry »










