You are currently browsing the monthly archive for أبريل, 2006.
بسم الله الرحمان الرحيم
” إن الإنسان ليطغى”
أرأيت هذا الكون الفسيح بمجراته و نجومه و كواكبه، بل أرأيت هذا الكون الفسيح بدقيق كائناته و جليلها، و كل لها مسار معلوم لا تحيد عنه و لا تنفصل، بل أرأيت تلك النسب المئوية الدقيقة في عناصر الكون المختلفة، و تلك المسافات الدقيقة بين مكوناته التي تستحيل الحياة التي نعرف مع تغيرها و لو بمقدار بسيط…
فما تلك الروعة التي تبهر الألباب إلا من ذلك التناسق البديع بين كل تلك المكونات ما أدركنا منها و ما لم ندرك إلى حد الآن…لكن الكائن الوحيد الذي أوتي من القدرة ما لم تؤت تلك الكائنات على عظمتها، هو الإنسان الذي قد ينخرط في مسار بقية الكائنات فيزداد هذا الكون تناسقا و جلالا، و قد ينحرف عنه فيكون الانخرام على قدر انحرافه… إنه الكائن الوحيد الذي أوتي من القدرة على الاختيار بين جملة من المتقابلات التي عبرت عنها الأنساق الفكرية كما عبرت عنها- في مستوى آخر- الشرائع السماوية… و قد أوردها القرآن الكريم بصيغ متنوعة، فتراه يقول:
“إنا هديناه السبيل…إما شاكرا… و إما كفورا”
“قد أفلح من زكاها… و قد خاب من دساها”
قد يمتع الإنسان بشيء من القوة، قوة العلم، قوة العمل، قوة الجسم، قوة المال، قوة الجاه، قوة الوظيف، قوة العشيرة و العصبية أو الحزب، قوة الدهاء و المكر، قوة الخديعة أو النفاق….و قد لا يمتع الإنسان بشيء من هذه القوة أو تلك إنما يمتع بضعف معارضيه و تشرذم كلمتهم و تنازعهم و سوء تقديرهم، فيذهبن به الظن بعيدا، لا و تسول له نفسه التأله في الأرض، فيعتبر نفسه قد أوتي من العلم كثيرا، أو من المال وفيرا… أو من غير دلك من مظاهر القوة… و القاصمة الأدهى أو الداهية القاصمة أنه لا يقف عند هذا الحد، بل يتجاوزه إلى اعتبار نفسه الأعلم و الأقدر و الأقوى و الأذكى و الأثرى و الأدهى و الأولى إلى غير ذلك من صيغ التفضيل…
و بما أنه ظن نفسه كدلك، يصبح من البديهي أن يسمح لنفسه باغتصاب حقوق كثيرة، اقتضت الحكمة الأزلية أن يتمتع كل آدمي بها بقطع النظر عن عرقه، و لونه، و لغته، و دينه، و موطنه سعيا إلى استقامة ميزان العدل… فيصبح- وهو من هو- صاحب الرأي السديد و الحكم الفصل و القرار الذي لا اعتراض عليه… بل يصبح كل امرئ يحدث نفسه Read the rest of this entry »










