You are currently browsing the monthly archive for سبتمبر, 2004.

(2)

و ما أدراك ما رجيم!

في قلب الصحراء، وفي الجنوب الغربي من مدينة دوز ب120 كلم يوجد معتقل رجيم معتوق بمناخه الصحراوي الحارق نهارا الزمهريري القارس ليلا، معتقل، ارتأى أولو الشأن في البلاد أن يبنى بالألواح القصديرية التي لا تقي من برد الشتاء و لا حرارة الصيف بل الحق نقول إن ذهبنا إلى أنها تلعب دور العامل المساعد على مزيد رفع درجات الحرارة أو مزيد انخفاضها حسب الفصول و ساعات الليل والنهار..و لم يفت الإدارة أن تجهز مساكن أعوانها و المكاتب الإدارية إما بمكيفات الهواء أو بتركيب مواد عازلة لكن غرف المساجين بقيت على حالها تربية و إصلاحا للمقيمين بها.
هذا ا المعتقل افتتح أواخر سنة 1992 وتداول عليه كثير من المديرين، أولهم السيد الأمين مجدي، و في العموم كان سجناؤه من ذوي الأحكام القصيرة، كما نقل إليه بعض المساجين السياسيين ( أو ذوي الصبغة الخاصة كما يحلو للإدارة أن تسميهم ) في إطار إجراءات تأديبية أو إثر تحركات جماعية( مثلا إضراب 1998 ) و لعل أول السياسيين الذين نقلوا إليه هو الشاب سليم أوفنسو أصيل مدينة بنزرت و المحكوم عليه بستة أشهر فقط، واختلفت مدة إقامة هؤلاء من بضعة أيام إلى بضعة أشهر، ولعلي قضيت به أطول مدة قضاها سجين سياسي به( 5 أشهر و 3 أيام ).
و نظرا لانقطاع هذا المعتقل عن مواطن العمران و انعدام وسائل النٌقل العمومي الرٌابطة بينه و بين أقرب القرى إليه ( 70 كلم ) فإنٌ زيارات العائلات إلى أبنائها المودعين به كانت قليلة جدٌا…و قد يكون ذلك وراء التفنٌن في أنواع العقوبات المسلطة على المساجين هناك. و من غريب العقوبات التي سنٌها الملازم أوٌل م.ح. ( آخر 1994 – 1996 ) قضاء السٌجين فترات مختلفة الطٌول جاثيا على ركبتيه العاريتين، على رمال الصٌحراء الحارقة، رافعا يديه، وسط ساحة الفسحة، و هذا المشهد كثيرا ما يتكرٌر خصوصا في ساعات القيلولة…لكن العقوبة الغريبة حقٌا تتمثٌل، زيادة على ما ذكر، في حلق شعر رأسه و لحيته و شاربيه و حاجبيه. و قد رأيت شخصيٌا من فُعِل به ذلك في ربيع 1995 و إن كنت لا أعلم هويٌته يقينا، فمن الممكن الوصول إليه، وقد أخبرت بأنٌ شابٌا آخر فعِل به مثل ذلك وهو أصيل حيٌ الزٌهور الرٌابع و يدعى ك.ي.، وكان ذلك في بداية صيف 1996 .. و إن كنت في الحالتين لا أعلم ماذا اقترفا ليفعل بهما ما ذكِر…

و باشر العون رشيد أصيل جدليان(الڤصرين) مع آخرين تنفيذ العقوبة المذكورة بعد تعنيفه، تحت الإشراف المباشر للمدير الذي تكفٌل بنفسه بتغطيس رأس السٌجين في ماء الجير، و عندما رأى بعض الأعوان صرف بقية المساجين عن مشاهدة هذا الحدث أمر المدير بتركهم ليعلموا ما ينتظر من تسوٌل له نفسه فعل ما فعل هذا السٌجين، ويدعى ف.ن. شهر م. وهو أصيل مطماطة لكنٌه مستقرٌ بمارث، وعند قدوم المدير ليلا لتفقٌد حالة السٌجين اشتكى هذا الأخير من التهاب بعينيه فنصحه بغسلهما بالصٌابون الأخضر…
و نضيف هنا عقوبة أخرى أبدعها الفكر الخلٌاق للمدير المذكور و تتمثٌل في غمس سجين في برميل ماء جير لاختلاسه حبٌات زيتون مصبٌر من المطبخ، و عند عودته إلى غرفته وقع التفطٌن إلى ما اقترف، و من المفيد هنا ذكر عقوبات أخرى سلٌطت عليٌ شخصيٌا و على آخرين، و منها:

٭ حرماني من الخروج إلى ساحة الفسحة طيلة المدٌة التي قضٌيتها في رجيم معتوق ( 5 أشهر و 3 أيٌام ) و قد سلٌط هذه العقوبة على سجينين سياسيين آخرين نقلا معي في نفس اليوم إلى رجيم معتوق، وهما: ن.خ. من الكبٌاريٌة و ش. من أكٌودة، لكنٌهما لم يمكثا طويلا هناك.
٭ تحديد خمس دقائق فقط لأقوم بقضاء حاجتي البشريٌة وغسل ثيابي و أواني الأكل و غيرها لأنٌي مقيم ب”غرفة” ليس بها ماء ولا دورة مياه ، و الأغرب من ذلك أن يتٌخذ هذا ( الإجراء / التحديد) إثر زيارة مسؤول من الإدارة العامٌة و تظلٌمي لديه من حرماني من الخروج إلى الفسحة و من ظروف إقامتي. و كانت هذه الزٌيارة في أواسط شهر فيفري/ فبراير 1995.

———-

- ورد في الفصل 14 من الأمر 1876المؤرخ في 04-11- 1988 ما يلي:”للسجين الحق في 1)…2)….3)……16) الخروج إلى الفسحة اليومية بما لا يقل عن ساعة…”
كما ورد في الفصل 15 من الأمر 1876المؤرخ في 04-11- 1988 ما يلي:”يجب على السجين:1)…2)…3)…….5) عدم الامتناع عن الخروج إلى الفسحة اليومية…6)….12)…”
و قد يكون المدير “اتكأ” على الفصل 38 من نفس الأم إذ يقول:” يتعين على السجين الخروج مرتين إلى الفسحة في صبيحة و مساء كل يوم و تضبط مدة الفسحة من طرف مدير السجن و تراعى فيها ظروف كل سجن على حدة.”
2
- ورد في الفصل 14 من الأمر 1876المؤرخ في 04-11- 1988 ما يلي:”للسجين الحق في 1)…2)….3)……16) الخروج إلى الفسحة اليومية بما لا يقل عن ساعة…”

- انظر الفصل 10 و 16 من الأمر المذكور حيث وقع التنصيص على ضرورة توفر المرافق الصحية و التجهيزات الأساسية حتى في غرف المعاقبين.

- كان ذلك صبيحة يوم الأربعاء 15 أو 22 فيفري / فبراير 1995.

ظلم ذوي الفربى
اثر نشر وسائل الإعلام العالمية على مختلف مشاربها ومحاملها صورا تظهر من بين ما تظهرمجندة أمريكيةتسحب سجينا عراقيا عاريا من رباط في عنقه ارتفعت عديد الأصوات في بلدنا منددة بتلك الممارسات وقد أنحت عليها بأوصاف مختلفة فهي وحشية و مروعة و فظيعة و سادية و لاإنسانية، و محتجة على ممارسيها مبرزة زيف دعواهم التي أوهموا السذج بأنهم من أجلها قدموا إلى العراق،مطالبة بمحاسبة من مارسها و من غض الطرف عليها و من أمر بها أو حث عليها ومن غفل عنهاؤ و لم يتفطن لها كذلك…و لم يترددوا في إدانة مختلف الرتب العسكرية والسياسية بدءا من المجندة إلى قائد الجيوش بل إلى وزير الدفاع ذاته…

و ككل نظام ديمقراطي يحترم مواطنيه و يحترم حقهم في الإعلام تكونت لجان التحقيق و االتقصي في صلب الإدارة العسكريــــــــة و المجالس المنتخبة و أصدرت تقاريرها و اطلع عليها الـــــــــــرأي العام..و قامت وسائل الإعلام بدورها في إنارة الشعب فأخضعت تلك التقارير للتمحيص و النقد ولم تتردد في تعبير عن خيبة أملها في نتائج التحقيقات وعدم رضاها عنها، و لم يتهم مســـــــؤولوها و محرروها في وطنيتهم و لم يمثلوا أمام النيابة العامة و لم يقدم أحدهم استقالته محافظة منه على حياةالصحيفة و لم تصادر أعدادها، فهذه ” الواشنطن بوست” و “نيويورك تايمز” تعنونان افتتاحيتيهما يوم 24 جويلية 2004بنفس الكلمة ( تبرئة ) وتبرز الأولى خبث النية في إصدار التقرير الخاص بتعذيب المساجين في نفس يوم صدور تفرير 11 سبتمب Read the rest of this entry »

متحف حقوق الإنسان

Room with a view

My hostess

Museum of Human Rights

Museum of Human Rights

Museum of Human Rights

Museum of Human Rights

Museum of Human Rights

Museum of Human Rights

Museum of Human Rights

Museum of Human Rights

More Photos

 

سبتمبر 2004
الأثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت الأحد
« أغسطس   يونيو »
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930