You are currently browsing the monthly archive for يوليو, 2003.
“عيد: بأيٌ حال عدت يـــا عيد؟” ســـجن ونفي وتعذيب و تشريد
أمٌا الأحبٌة فالسٌجٌان دونــــــــــــهم ” فالحرٌ مستعبد و العبد معبـود1″
لا شكٌ أنٌ المهتمٌين بالشٌأن التٌونسي ٌقد أدركوا, منذ أمد, مدى الهوٌة السٌحيقة التي تفصل بين الخطاب الرٌسميٌ والواقع اليوميٌ التٌعيس, كما أدركوا أنٌٌ هذه الهوٌة تزداد اتٌساعا مع تقدٌم الأيٌام. وقد تكون الملاحظة الأولى التي استخلصوها أنٌ الخطاب الرٌسميٌ يكاد يتشابه في بداية العهدين [56- 62 / 87 -89] : وعود بإحلال الديمقراطيٌة واحترام حقوق الإنسان و التبشير بفرحة الحياة و إرساء مجتمع العدل والتٌضامن والتٌسامح… لكن سرعان ما تتبخٌر تلك الشٌعارات البرٌاقة لتترك المجال لكوابيس الاستبداد والقهر و الاستفراد بالحكم وعفاريت الفقر والحرمان و الخصاصة و هواجس التٌعذيب والاضطهاد و المعتقلات و السٌجون و المنافي.
و لا يغترٌنٌ المرء ببعض النٌصوص القانونيٌة الصٌادرة في فجر العهدين لما فيها من تأكيد على احترام حقوق الإنسان و سيادة الشٌعب و حقوق المواطنة عموما,لأنٌها لم تكن صادرة عن إيمان مبدئي وقناعة فكريٌة بل كانت مجرٌد مناورة لذرٌ الرٌماد على عيون المراقبين السٌذٌج واستدراج للمناضلين قصيري النٌظر أو المصابين بمرض ضعف الذٌاكرة كي يبحثوا لهم عن ألف عذر عن تجاوزاتهم المتنوٌعة, عساهم يظفرون بعد ذلك ببعض ما قصرت عنه جهودهم و” نضالاتهم “. ألم يأن لهؤلاء أن يدركوا أنٌ الذي تلاعب بالقوانين, سنٌا و تنقيحا, و وضعا و إلغاءا, لقادر على التٌلاعب بمختلف العهود و الوعود التي يقطعها على نفسه في الغرف المغلقة. أليس في العهد القريب عظة لمن يحترم عقله و ضميره ويحترم شعبه قبل ذلك؟.
تسابقت حركات التٌحرٌر في البلاد العربيٌة - والإسلاميٌة أيضا - في فجر تخلٌصها من الاستعمار المباشر إلى إلغاء الأنظمة الملكيٌة اعتقادا منها , في أحسن التٌأويلات, أنٌ تلك الأنظمة بما أنٌها وراثيٌة هي السٌبب في ما أصابنا من تخلٌف شامل و انحطاط مذهل و أمٌيٌة مطبقة, وانطلت الحيلة أو الخديعة على الشٌعوب. وصفٌقت طويلا لإلغاء الملكية واستبشرت بإعلان إقامة النٌظام الجمهوريٌ ظنٌا بأنٌ هذا النٌظام كفيل بإحداث نقلة نوعيٌة تخرجنا من الضٌعف إلى القوٌة, و من التٌخلٌف إلى التٌقدٌم, و من التٌوحٌش إلى التٌحضٌر, و من الجهل إلى العلم,ومن المرض إلى الصٌحٌة, ومن التٌبعيٌة إلى الاستقلال, وفاتنا بقصد أو بغير قصد أنٌ لبٌ النٌظام الجمهوري هو التٌداول السٌلمي على السٌلطة بعد تنافس نزيه و شفٌاف و متعدٌد الأطراف على الوصول إليها.
و لم تشذ الحركة الوطنيٌة في تونس عن مثيلاتها في المشرق, و ألغي حكم الأسرة الحسينيٌة, و وقع الإعلان عن إقامة النٌظام الجمهوري في يوم مشهود, اتٌخذ عيدا يحتفل به كلٌ سنة, وقبل الحديث عن لبٌ الحكم الجمهوري لم تكد تمر 18 سنة حتٌى أقرٌت في ” مجلس الأمٌة ” الرٌئاسة مدى الحياة لفائدة الرٌئيس الرٌاحل إثر ( اقتراح/أمر ) من مؤتمر الحزب الاشتراكي الدٌستوري المنعقد في مدينة المنستير قبيل ذلك, ويكاد التٌاريخ يعيد نفسه مع قيادة العهد الجديد, فبعد إلغاء الرٌئاسة مدى الحياة و الخلافة الآليٌة, والحديث عن بلوغ الشٌعب التٌونسي درجة من الوعي تؤهٌله للمشاركة الفعٌالة في الحياة السٌياسيٌة للبلاد, يعاد نفس السٌيناريو بإخراج جديد, اتٌفق أهل الخبرة في الموضوع على وصف كليهما, أي السٌيناريو والإخراج, بالرٌديء. وكان استفتاء 26 ماي / أيٌار 2002 مهزلة أخرى تضاف إلى مهازل الانتخابات, وتحصٌل مشروع السٌلطة, ككلٌ مرٌة, و ككلٌ مشروع , بطبيعة الحال, على الأغلبيٌة السٌاحقة, رغم رفض المعارضة غير المعترف بها على اختلاف ألوانها, و كذلك بعض الأحزاب القانونيٌة, للمشروع, و رغم تجنٌد الحركة الدٌيمقراطيٌة للتٌصدٌي لهذا الالتفاف على أبرز إصلاحات دستور Read the rest of this entry »










